المتوكل بضربه ألف سوط ، فكلمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول
له : هذا من أهل السنة ، فلم يزل به حتى تركه ( 1 ) .
ولو رأيت كيف يسرعون في رمي من يروي فضائل أهل البيت
بالجريمة التي لا تغتفر ( التشيع ) هذه الجريمة التي تجعل صاحبها هدفا
للبلاء ومحلا للانتقام والطعن ، لعلمت كم كان اهتمامهم في دراسة فضائل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، علاوة على ذلك كم كان الراوي منصفا ومتحديا لهم
بروايته تلك الرواية الموثوقة .
لقد اتهموا النسائي بالتشيع ، لأنه ألف كتابا في خصائص أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : لا أعرف لمعاوية فضيلة إلا لا أشبع الله بطنه ، علما ان
هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه ( 2 ) .
وكذلك اتهموا بالتشيع كلا من أبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله ،
وأبي نعيم والفضل بن دكين ، وعبد الرزاق وأبي حاتم الرازي وابنه عبد
الرحمن ، والطبري وغيرهم ممن لا ريب ولا شك في سنيتهم ، اتهموهم
بهذه التهمة لروايتهم فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وعنايتهم بها في الجملة ،
وكان الغرض من الصاق هذه التهمة لرواة فضائلهم ( عليهم السلام ) هو ردع هؤلاء
الرواة والمنع من رواية فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وتدوينها .
نستنتج من هذا ان كل ما روي في فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكذلك
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب : ج 10 ص 384 رقم 781 .
( 2 ) صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ج 5 ص 172 ح 96 .