عندهم من فضائل آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومثالب أعدائهم ، فهي محكومة
بوثاقة رجال سندها وصدقهم في تلك الرواية ، كما أن من الضرورة أن
نعرف جملة كيفية معرفة وثاقة الرجل وصدقه في الرواية ، ومن أهمها عدم
انخداعه بالمال والجاه والسلطة ، وعدم مبالاته في سبيلها ، بأي خطر
يمكن أن يقع عليه ، فالكاذب المفتري ليس على استعداد لأن يتحمل
الأضرار بكل أنواعها لأجل كذبة يكذبها لاتعود عليه بنفع ولا يجد في
روايتها إلا الضرر .
كما أن من المتفق عليه ان من يروي في ذلك الزمن فضائل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أو أنه يروي حديثا في مثالب من خالفهم ،
فإنه يكون قد ألقى نفسه في التهلكة ، وجلب لها البلاء والتلف ، وهذا ما قد
ثبت حصوله للجميع ، وملئت به كتب التاريخ .
فهذا النسائي ذهب إلى دمشق فسألوه عن معاوية وما روي في
فضائله ، فقال : لا أعرف له فضيلة إلا ( لا أشبع الله بطنه ) ، فما زالوا
يدفعون في حضنه وفي رواية في خصييه ، وداسوه حتى حمل إلى الرملة
ومات هناك ( 1 ) .
وهذا نصر بن علي بن صهبان ، نقلا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
قال : لما حدث نصر بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد حسن وحسين ، فقال :
" من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان في درجتي يوم القيامة " أمر
هامش
( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان : ج 1 ص 77 .