في أبداننا ، فنحن روح الله وكلماته ، وبنا احتجب عن خلقه .
فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار ، ولا عين تطرف ،
نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق خلقه ، واخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة
لنا " ( 1 ) .
وفي رواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاء فيها " اعلموا رحمكم الله ، ان الله تقدست
أسماؤه وجل ثناؤه كان ولا مكان ولا كون معه ، ولا سواه أحد في فردانيته ، صمد في
أزليته ، مشئ لا شئ معه ، فلما شاء أن يخلق خلقني بمشيئته وإرادته لي نورا ، وقال
لي : " كن " ، فكنت نورا شعشعانيا أسمع وأبصر وأنطق ، بلا جسم ولا كيفية ، ثم خلق
مني أخي عليا ، ثم خلق منا فاطمة ، ثم خلق مني ومن علي وفاطمة الحسن ، وخلق
منا الحسين ، ومنه ابنه علي ، وخلق منه ابنه محمدا ، وخلق منه ابنه جعفرا ، وخلق منه
ابنه موسى ، وخلق منه ابنه عليا ، وخلق منه ابنه محمدا ، وخلق منه ابنه عليا ، وخلق
منه ابنه الحسن ، وخلق منه ابنه سميي وكنيي ومهدي أمتي ومحيي سنتي ومعدن ملتي ،
ومن وعدني أن يظهرني به على الدين كله ويحق به الحق ويزهق به الباطل ان الباطل
كان زهوقا ، ويكون الدين كله واصبا .
فكنا أنوارا بأرواح وأسماع وأبصار ونطق وحس وعقل ، وكان الله الخالق ونحن
المخلوقون ، والله المكون ونحن المكونون ، والله البارئ ونحن البرية ، موصولون لا
مفصولون ، فهلل نفسه فهللناه ، وكبر نفسه فكبرناه ، وسبح نفسه فسبحناه ، وقدس
نفسه فقدسناه ، وحمد نفسه فحمدناه ، ولم يغيبنا وأنوارنا تتناجى وتتعارف مسمين
متناسبين أزليين لا موجودين ( 2 ) ، منه بدأنا واليه نعود ، نور من نور بمشيئته وقدرته ،
لا ننسى تسبيحه ولا نستكبر عن عبادته ، ثم شاء فمد الأظلة وخلق الخلق ، خلقا
أطوارا ملائكة ، وخلق الماء والجان وعرش عرشه على الأظلة ، يبصرون ويسمعون
ويعقلون فأخذ عليهم العهد والميثاق ليؤمنن به . . . " ( 3 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار : 26 / 291 ح 51 من باب تفضيلهم على الأنبياء ، والأنوار النعمانية : 2 / 99 .
2 - في قبال وجود الله تعالى .
3 - الهداية الكبرى : 379 - 380 .