وعن أبي سلمى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث قدسي : " يا محمد اني خلقتك
وعليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من شبح نور من نوري ( 1 ) .
* أقول : هذا الروايات تنص انهم كانوا أنوارا وأرواحا وأبدانا ، يسمعون
ويعقلون ، وما تقدم كان يشير إلى وجود الروح والنور والأشباح ، فهل يراد
بالأشباح الأبدان ؟ أم ان الأشباح جسم شفاف دون الأبدان ؟ ! تأمل فيما يأتي .
مصدر أنوار آل محمد ( عليهم السلام )
ثم إن مصدر أنوار أهل البيت ( عليهم السلام ) ما هو ؟
فالروايات ما تقدم منها وما يأتي ، منها ما يقول إن الله تكلم بكلمة فصارت نورا
فخلق منها النبي الأعظم ، ثم خلق من نوره عليا ، ثم من نورهما فاطمة ثم الحسن
والحسين وهكذا .
وبعض الروايات ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعليا من نور واحد ، وهي كثيرة .
وفي بعض الروايات ان أصحاب الكساء من نور واحد وشجرة وطينة واحدة .
وبعضها ان جميع الأئمة من نور واحد .
والقدر المتيقن من الروايات ان الله عز وجل خلقهم من نور عظمته ، أو من نور
كلمته الصادرة منه ، والخلاف في أن الصادر الأول والنور الأول هل هو النبي ( صلى الله عليه وآله )
وحده ؟ أم هو وعلي وفاطمة والأئمة ؟
والذي يتناسب مع قاعدة ان الواحد لا يصدر منه إلا واحد هو خلق نور
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولا ، ثم منه شعت الأنوار ، وتساعد عليه بعض الروايات المتقدمة .
نعم قد يقال : ان أول ما صدر من الله نور ، ثم خلق من هذا النور النبي وعلي
والأئمة . وسوف يأتي تحقيق القول في أول الخلق .
وقد يقال إن الصادر الأول نور خلق منه كل الأئمة دفعة واحدة .
ويمكن إرجاع الروايات التي تقول ان عليا والأئمة خلقوا من نور الله إلى انهم
خلقوا من نور النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن بما أن نور النبي من نور الله ، بل هو نور الله صح ان
هامش
1 - مائة منقبة : 65 المنقبة 17 .