هذه جملة من روايات كون أهل البيت نورا بين يدي الله ، وهناك روايات أخرى
كثيرة تفيد نفس المعنى والمضمون أغمضنا عن ذكرها بغية الاختصار ( 1 ) .
وعن المفضل في حديث طويل مع الإمام الصادق ( عليه السلام ) جاء فيه : " قال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له : الحمد لله مدهر الدهور وقاضي الأمور ومالك يوم النشور ،
الذي كنا بكينونيته قبل الحلول في التمكين ، ناسبين غير متناسبين ، أزليين لا
موجودين ولا محدودين ، منه بدونا واليه نعود ، لان الدهر فينا قسمت حدوده ولنا
أخذت عهوده ، والينا ترد شهوده . إلى أن قال ( عليه السلام ) :
نحن القدرة ونحن الجانب ونحن العروة الوثقى ، محمد العرش عرش الله على
الخلائق ، ونحن الكرسي وأصول العلم . . . أنا باب المقام وحجة الخصام ودابة الأرض
وفصل القضا وصاحب العصا وسدرة المنتهى وسفينة النجاة " .
فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) للمفضل شارحا لذه الخطبة : " نعم ، يا مفضل الذي كنا
بكينونته في القدم والأزل هو المكون ونحن المكان ، وهو المنشئ ونحن الشئ ، هو
الخالق ونحن المخلوقون ، هو الرب ونحن المربوبون ، هو المعنى ونحن أسماؤه المعاني ، هو
المحتجب ونحن حجبه قبل الحلول في التمكين . . . . إلى أن قال ( عليه السلام ) :
" لا متناسلين ذوات أجسام ولا صور ولا مثال إلا أنوار نسمع الله ربنا ونطيع ،
يسبح نفسه فنسبحه ، ويهللها فنهلله ، ويكبرها فنكبره ويقدسها فنقدسه ، ويمجدها
فنمجده في ستة أكوان منها ما شاء الله من المدة . وقوله أزليين لا موجودين ، وكنا
أزليين قبل الخلق لا موجودين أجسام ولا صور " ( 2 ) .
وتؤيد هذه الطائفة بما روي أن من أجلهم خلق الله الخلق .
فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا علي لولا نحن ما خلق الله لا آدم ولا حواء ولا الجنة
هامش
1 - يراجع بحار الأنوار : 25 / 1 إلى 33 فقد ذكر قريب الأربعين حديثا ، والطرائف : 1 / 15 ،
وأصول الكافي : 1 / 439 باب مولد النبي ، وبصائر الدرجات : 73 - 84 ، ومختصر بصائر
الدرجات : 116 وتفسير فرات الكوفي : 207 ، ومعاني الأخبار : 396 ، وميزان الحكمة : 10 /
229 ، وكشف الغطاء : 7 ، والهداية الكبرى : 100 .
2 - الهداية الكبرى : 433 - 435 ذيل الكتاب .