المقدمة الثالثة : شرائط منح الولاية التكوينية
الولاية التكوينية قدرة يمنحها الله لخاصة أوليائه الذين يتقربون من الله تعالى
تقربا يصبح سبحانه وتعالى سمعهم وابصارهم وأيدهم .
كما في حديث التقرب بالنوافل المستفيض :
" لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه
وبصره ولسانه ويده ورجله ، ففي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي
يمشي " ( 1 ) .
وله ألفاظ أخرى ( 2 ) .
قال الشيخ حسن زاده آملي : بل إن هذا الشخص ، ولأن الحق يكون عينه
التي يرى واذنه التي بها يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ، فان
تصرفه الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحدا
، ولا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل يصير محلا لمشيئة الله
ومظهرا ل ( انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) حيث يتحد عندها القول
والفعل ( 3 ) .
وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل
بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكل علم
مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في
إرادته التي يمتنع ان يتأتى عليها شئ من الممكنات .
بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به
هامش
1 - جامع الاسرار : 204 ح 393 .
2 - المعجم الكبير : 8 / 206 ، والمعجم الأوسط : 10 / 163 ح 9348 ، وكنز العمال 7 / 770 ح
21327 ، ونور الابصار : 75 ، وصفة الصفوة : 1 / 9 ط . مصر ، وأصول الكافي : 2 / 352 ح 7 ،
وعلل الشرائع : 1 / 227 باب 162 .
3 - الانسان الكامل : 173 .