الله بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية . ولا يقصد الناس
بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والايجاد والاستقلال بالأفعال ،
فان هذا لا يقصده مسلم ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم .
وهذا لا فرق فيه بين الحي والميت ، لما تقدم من أن الفاعل هو الله ، بل إنه بعد
الموت أقرب منه حال الحياة الدنيوية لان الروح بعد الممات غير مشغولة بتدبير
شؤون البدن " ( 1 ) .
- وقال الشيخ الشعراني : " سألت علي الخواص هل يعطى أحد من الأولياء
التصرف بكن في هذه الدار فقال : نعم بحكم الإرث لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه تصرف
بها في عدة مواطن منها قوله في غزوة تبوك : كن ابا ذر ، فكان ابا ذر " ( 2 ) .
وقال ابن العربي : ولم يرد نص عن الله ولا عن رسوله في مخلوق أنه أعطي
" كن " سوى الانسان خاصة ( 3 ) ، فظهر ذلك في وقت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك
فقال : " كن أبا ذر " ، فكان هو أبا ذر ( 4 ) .
استمرارية التصرف التكويني :
وبمقتضى الأدلة الآتية يستمر التصرف التكويني للولي بحسب مرتبته وقربه
من الله تعالى ، حتى تصل ذروتها في النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته عليهم السلام .
قال الأسفرائيني : نبينا حي بجسده وروحه يتصرف ويسير حيث يشاء في
أقطار العالم ( 5 ) .
هامش
1 - أهل البيت للشرقاوي : 181 .
2 - الجواهر والدرر للشعراني بهامش كتاب الابريز : 123 .
3 - مراده به النبي الأعظم .
4 - الانسان الكامل : 62 عن الفتوحات المكية الباب 361 .
5 - لوامع أنوار الكوكب الدري : 1 / 204 .