المقدمة الثانية : حدود الولاية التكوينية وسعتها
ما تقدم من نصوص قرآنية يثبت ان للأنبياء وبعض الأولياء والأوصياء
ولاية تكوينية ، وتصرف ببعض أمور الكون ، ولا يثبت أكثر من النموذج المذكور في
الآيات كاحياء طير أو ميت أو ايجاد طعام ونقل عرش ونحو ذلك .
وبعبارة أخرى : أثبتنا لهم ولاية تكوينية ، ولكن لم نثبت لهم حدود هذه
الولاية ، هل على كل الأمور الكونية أم على بعضها .
وما هو نص الآية هو اثبات بعضها ، فلا بد ان يتوقف عليه . وما هو المهم في
البحث هو البحث عن حدود ولاية أهل البيت التكوينية ، هل تشمل الكونيات
جميعا أم لا ؟
وهذا البحث يرتبط بالأدلة الآتية ومفادها ، فمنه يعرف سعة هذه الولاية .
وبدوا من قوله تعالى : * ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) * الذي أثبت
لآصف الولاية التكوينية ، مع أنه كان عنده علم قليل من الكتاب - كما يأتي - منه
يعلم أن أهل البيت الذين يمتلكون علم الكتاب كله ، لابد أن تكون ولايتهم
التكوينية أوسع بكثير من هذه الولايات المذكورة سابقا .
وقال الإمام الخميني ( قده ) : ( فان للإمام ( عليه السلام ) مقاما محمودا ودرجة سامية
وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ، وان من
ضروريات مذهبنا أن لائمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ( 1 ) .
هامش
1 - الحكومة الاسلامية : 52 .