التفويض المنفي وتأويله
* أقول : ما تقدم من روايات في إثبات التفويض للأئمة في الأمور الكونية
بكل طوائفه أكبر دليل على ما ذكرنا .
واما ما ورد في نفي التفويض عنهم كالمروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " ان الله
فوض إلى نبيه أمر دينه . . فاما الخلق والرزق فلا - ثم قال : إن الله عز وجل خالق كل
شئ وهو يقول عز وجل * ( الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من
شركائكم من يفعل ذلكم ) * " ( 1 ) .
فان هذه الرواية وأمثالها واضحة ان الإمام ينفي التفويض الذي يؤدي إلى
القول بألوهية صاحبه وانه شريك لله تعالى ، خاصة مع استشهاده بهذه الآية القائلة
أن صاحب الاحياء شريك لله .
وفي رواية القائم المنتظر ( عليه السلام ) للذي جاء يسأله عن المفوضة قال عجل الله
فرجه : " كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا " ( 2 ) .
فالإمام ذم المفوضة الذين يقولون إن الأئمة مفوض إليهم بالاستقلال ، وبلا
مشيئة الله وإذنه ، واستدل الإمام بقوله : إذا شاء شئنا " للإشارة لما قدمناه .
وفي رواية الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " اللهم من زعم انا أرباب فنحن منه براء ومن
زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه ، كبراءة عيسى ابن مريم من
النصارى " ( 3 ) .
فالإمام نفى كونهم يرزقون بغير إذن الله ونفى كونهم يحيون بغير إذن الله ، اما
الاحياء باذنه فإنه لم ينفه ، بل أثبته بقوله : " كبراءة عيسى من النصارى " فعيسى لم
هامش
1 - البحار : 25 / 328 .
2 - البحار : 25 / 337 .
3 - البحار : 25 / 343 .