الفاعلون بالاستقلال ، بل معناه ان فعلهم مظهر لفعل الله ومرآة له كما تقدم .
هذا ، وفي الحديث المستفيض عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند الفريقين :
" لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره
ولسانه ويده ورجله ، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش وبي يمشي " ( 1 ) .
وفي الحديث : " أحببني أجعلك مثلي " ( 2 ) .
وهذا الحديث يدل دلالة صريحة على قدرة العبد المطيع لله تعالى حتى يصبح
فعله فعل الله تعالى ينسب اليه .
قال الشيخ حسن زاده آملي : بل إن هذا الشخص ولان الحق يكون عينه التي
يرى واذنه التي بها يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ، فان تصرفه
الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحدا ، ولا
يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل يصير محلا لمشيئة الله ومظهرا
ل ( انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) حيث يتحد عندها القول
والفعل ( 3 ) .
- وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل
بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكل علم
مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شئ من الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في
إرادته التي يمتنع ان يتأتى عليها شئ من الممكنات .
بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به
يبصر وسمعه الذي به يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده
هامش
1 - جامع الاسرار : 204 ح 393 ، وراجع المعجم الكبير للطبراني : 8 / 206 ، والمعجم الأوسط :
10 / 163 ، وكنز العمال : 7 / 770 ح 21327 ، ونور الابصار : 75 ، وصفة الصفوة : 1 / 9 ط
مصر ، وأصول الكافي : 2 / 352 ح 7 ، علل الشرائع : 1 / 227 باب 162 .
2 - جامع الاسرار : 204 ح 393 .
3 - الانسان الكامل : 173 .