مظهرية وتقدم ما يدل على ذلك .
هذا وقال الحكيم السبزواري : . . . فلا بد من للحادثين السائرين إلى الله
الطالبين له من جالس بين الحدين ذي حظ من الجانبين ، ومسافر من الخلق إلى الحق
ليقودهم اليه ويدلهم عليه ( 1 ) .
وقال صاحب كتاب غوالي اللآلي بعد كلام في معنى العقل وانه أول الخلق ،
وشرح ادباره واقباله والإثابة به والعقاب : فيمكن ان يكون المراد بالعقل نور
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي انشعبت منه أنوار الأئمة صلوات الله عليهم ، لان أكثر ما أثبتوه لهذه
العقول قد ثبت لأرواح النبي والأئمة ( عليه السلام ) في اخبارنا المتواترة على وجه آخر ، فإنهم
اثبتوا القدم للعقل ، وقد ثبت التقدم في الخلق لأرواحهم على جميع المخلوقات أو على
سائر الروحانيين في اخبار متواترة .
وأيضا اثبتوا لهم التوسط في الايجاد أو الاشتراط في التأثير ، وقد ثبت في
الاخبار كونهم ( عليهم السلام ) علة غائية لجميع المخلوقات ، وانه لولاهم لما خلق الله الأفلاك
وغيرها .
واثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والأرواح ،
وقد ثبت في الاخبار ان جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسطهم يفيض على سائر
الخلق حتى الملائكة والأنبياء . . . فكلما يكون التوسل بهم والاذعان لفضيلتهم أكثر
كان فيضان الكمالات من الله تعالى أكثر ( 2 ) .
ان قيل : كونهم واسطة الفيض كيف يدل على ولايتهم التكوينية ؟
قلت : كونهم الواسطة معناه ان الفيض كل الفيض لا يصل إلا بتوسطهم ، فبهم
يرزق الله العباد ، ويحيي الموتى ويميت الاحياء ، وعليه دلت الرواية الأخيرة ، وهذا
تفويض من الله لهم في الاحياء ونحوه ، لان معنى التفويض إليهم ليس انهم هم
هامش
1 - شرح دعاء الصباح : 65 - 66 .
2 - عوالم العلوم والمعارف : 49 - 50 قسم العقل .