ويراد بالقرائن التي لو وجدت لم يوجد العلم ، والتي لا تعتبر سببا مستقلا
لحصوله ، نعم قد تساعد عليه بإفادة الظن ، ويبقى حصول العلم ناتجا من تراكم
الظنون للكثرة .
وهي اما قرائن راجعة للمخبر - المتكلم - ككونه ثقة صدوقا ورعا .
واما للمخبر - السامع - ككونه فطنا .
واما للمخبر عنه - الواقعة - ككونها جلية .
أما القرائن التي هي بنفسها توجد العلم واليقين بلا الكثرة فمخلة بالتواتر .
كما لا يشترط في التواتر صحة واعتبار الرواية ، بل ولا ثقة الرواة كما يأتي
التصريح فيه ، إذ المهم تراكم الظنون .
- قال الشهيد الأول : التواتر هو : ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة
تواطؤهم على الكذب ، واستمر ذلك في الطبقات حيث تتعدد فيكون أوله كآخره
ووسطه كطرفيه ، ولا ينحصر ذلك في عدد خاص .
وشرط العلم به انتفاؤه اضطرارا عن السامع ، وان لا تسبق شبهة إلى السامع ،
أو تقليد ينافي موجب خبره ، واستناد المخبرين إلى احساس ( 1 ) .
ونحوه عن السيد الداماد ( 2 ) .
* ومرادهم بالعادة : اما الملازمة العادية ، وهي حصول القطع غالبا لكل
انسان عادي لو توفر لديه هذا العدد من الروايات ، أما غير العادي فلا اعتبار به
كالقطاع أو المتلبس بالشبهات أو صاحب الأغراض النفسية .
واما الاستحالة العادية ، وهي عدم التخلف عادة في صدق القضية ، كالطيران
في الهواء ، فهو ممتنع عادة وان كان ممكن عقلا ، وهذا بخلاف الاستحالة العقلية
كاجتماع النقيضين .
ومرادهم بانتفائه عن السامع : أن لا يكون لدى السامع علم بالقضية ، إذ لو
حصل لكان تحصيلا للحاصل ، ولما زاده التواتر علما .
ومرادهم بعدم الشبهة : أن لا يكون عند السامع اعتقاد العدم ، إذ لو حصل
هامش
1 - شرح البداية في علم الدراية : 12 و 13 و 14 .
2 - الرواشح السماوية : 40 الراشحة الأولى .