تمهيد في التواتر
تمهيد :
في التواتر والأقوال فيه
حاولنا في هذه الدراسة الاعتماد على أكثر عدد ممكن من الاخبار لعلنا نصل
إلى ما يفيد اليقين في صدق هذه المضامين الشريفة .
وهذه الأخبار قد يكون بعضها أخبار أحاد ولكن بمجموعها أو بمجموع كل
طائفة منها يقطع الانسان بصدورها ولو بانضمام القرائن .
ولذا سوف نثبت ذلك بالتواتر - بأحد أقسامه ( 1 ) - على ما يقتضيه المقام ،
فكان لا بد من تمهيد القول في تحديد الحديث المقبول والتواتر والأقوال فيه .
التواتر لغة التتابع ، وأصله من الوتر ، يقال : واترت الكتب فتواترت ، اي
جاءت في اثر بعض وترا وترا من غير أن ينقطع ( 2 ) .
وبتعبير آخر : التواتر تتابع الشئ وترا وفرادى ( 3 ) .
* والصحيح في ثبوت التواتر هو القطع بصدور القضية ولو بانضمام القرائن ( 4 ) .
لان المهم حصول العلم بتراكم الظنون ، فمتى كان صحت القضية وثبت التواتر ،
وان كان بانضمام القرائن .
قال الكتاني : المتبادر من كلامهم وصرح به غير واحد ، اشتراط افادته له
بنفسه أو بقرائن لازمة له .
وقال بعد ذكر شروطه : والصفات العلية في الرواة تقدم مقام العدد أو تزيد
عليه كما قرره ابن حجر في نكت علوم الحديث وشرح النخبة ( 5 ) .
هامش
1 - الثلاثة ، اللفظي : وهو اتحاد ألفاظ الرواية بلا اختلاف بين نقل الرواة لها ، والمعنوي : وهو اتحاد
المضمون والمدلول دون الألفاظ ، والاجمالي : وهو العلم بصدق بعض تلك الأخبار المتكثرة
وعدم كذبها جميعا فيؤخذ بالقدر الجامع بينها ، ولا اتحاد فيه للفظ والمعنى .
2 - حاشية الكستلي على شرح العقائد النسفية : 33 .
3 - مفردات الراغب : 548 لفظة وتر .
4 - نهج الحق وكشف الصدق : 1 / 397 عن جامع الجوامع : 2 / 130 .
5 - نظم المتناثر من الحديث المتواتر : 13 - 14 - 18 .