مع أن السلف الصالح كان يروي الأعظم من ذلك ، بل ويفتخر به أحيانا ،
وتارة يعتبره دينا له ، وعقيدته التي يدين بها ناشرا ذلك لعامة الناس .
فهذا الشريف الرضي المتوفى 406 ه يروي حديث كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد
وفاته إلى علي ( عليه السلام ) بما هو كائن إلى يوم القيامة ، أو حديث تحويل بعض الاشخاص
إلى حيوان ثم ارجاعه ، وعندما تعجب بعض الضعفاء استشهد لهم الأمير ( عليه السلام ) بقصة
آصف وصي سليمان وعرش بلقيس ، أو أحاديث احياء الأموات من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما يأتي في الكتاب الأول ( 1 ) .
هكذا كان يفكر السلف ، ويعلن هذا الاعتقاد إلى الناس ، فتعال معي عزيزي
القارئ لنستعيد بعضا من هذه الأفكار ، لعل الله يشملنا برحمته فتدركنا شفاعة آل
محمد ( عليهم السلام ) .
نعم هناك ظاهرة قديمة توجهت إلى من كان يروي مثل هذه الأحاديث
فوصف ب " الغلو " لذا امتنع الكثير عن نقل كثير من هذه الأخبار في كتبهم من أجل
ذلك ، فأصبح كل من يذكر عظيم الفضائل لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) يكفر .
وهذا يجعل البحث عن سند الرواية في مثل هذه الروايات مشكل لاحتياجه
إلى الرد على أصحاب هذه المقولة وليس هنا موضع ذكره لإخلاله بالمقصود ، نعم
تصدى من المتأخرين للرد على ذلك فليراجع في مظانه .
لذا حاولنا تصحيح الروايات من طريق آخر بذكر الشواهد على الحديث
والطرق المتعددة له ، ليحصل الاطمئنان بصدور المضمون كما سوف تعرف في تحديد
التواتر ( في التمهيد ) .
- وأكثر أبحاث هذا الكتاب جديدة وللقارئ مريدة ، وبعضها طرح جزئيا
والاخر كليا ولكن من دون دراسة وتحليل ، أو شمولية وتعميق ان في الروايات أو في
الأقوال .
هامش
1 - راجع خصائص الأمير للرضي : 23 ، وذكرنا للشريف على سبيل المثال وإلا جل علمائنا
يدينون بذلك ، وقد رووا الكثير من ذلك كما يأتي مفصلا .