وأقام إسماعيل " إلى أن قال : " فقالت له امرأته وكانت عاقلة فهلا تعلق على
هذين البابين سترين : سترا من ههنا ، وسترا من ههنا ، فقال لها : نعم ، فعملا لها
سترين طولهما اثنى عشر ذراعا ، فعلقاهما على البابين فأعجبهما ذلك ، فقالت : فهلا
أحول للكعبة ثيابا فتسترها كلها ، فإن هذه الحجارة سمجة ، فقال لها إسماعيل
بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم ، قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام : وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك ، قال : فأسرعت
واستعانت في ذلك ، فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه
الكعبة ، فقالت لإسماعيل : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة ؟
فكسوه خصفا ، فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه ، فنظروا إلى أمر
أعجبهم ، فقالوا : ينبغي لعامل " لعامر . " هذا البيت أن يهدى إليه ، فمن ثم
وقع الهدي ، فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك
حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف ، وأتموا كسوة البيت ، وعلقوا عليها بابين
وكانت الكعبة ليست بمسقفة ، فوضع إسماعيل لها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي
ترون من خشب ، وسقفها إسماعيل بالجرائد ، وسواها بالطين ، فجاءت العرب من
الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها ، فقالوا : ينبغي لعامل هذا البيت أن
يزاد ، فلما كان من قابل جائه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به ، فأوحى الله
عز وجل إليه أن انحره وأطعمه الحاج الحديث . ورواه الصدوق مرسلا نحوه
ورواه في ( العلل ) عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن العباس بن معروف
عن علي بن مهزيار مثله .
( 17585 ) 4 وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن الحسين بن محمد ، عن عبد الله بن
عامر ، وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ،
عن أبان بن عثمان ، عن عقبة بن بشير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : إن الله عز وجل
هامش
( 4 ) الفروع ج 1 ص 221 ، تقدم الحديث بتمامه في 4 / 1 من وجوب الحج وذيله ، في الكافي
عبدويه بن عامر ، وفيما تقدم : عبد ربه بن عامر .