كل عام من استطاع إليه سبيلا . أقول : حمل الشيخ هذه الأحاديث على
الاستحباب : وجوز حملها على إرادة الوجوب على طريق البدل ، وأن من وجب عليه
الحج في السنة الأولى فلم يفعل وجب في الثانية ، فإن لم يفعل وجب في الثالثة
وهكذا ، والأقرب ما قلناه من الوجوب الكفائي ، ويأتي ما يدل عليه في عدم جواز
تعطيل الكعبة عن الحج ، وفي وجوب إجبار الناس عليه ، وإن لم يكن لهم
مال وغير ذلك .
3 - باب وجوب الحج مع الشرائط مرة واحدة في العمر وجوبا عينيا
1 - أحمد بن محمد البرقي في ( المحاسن ) عن علي بن الحكم ، عن هشام بن
سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون ، إنما كلفهم
في اليوم والليلة خمس صلوات ( إلى أن قال : ) وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون
أكثر من ذلك الحديث . ورواه الصدوق في ( الخصال ) كما مر في مقدمة العبادات
( 14140 ) 2 - محمد بن علي بن الحسين في ( العلل وعيون الأخبار ) بالاسناد الآتي عن
الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من
ذلك لان الله وضع الفرائض على أدنى القوة ، كما قال : " فما استيسر من الهدى "
يعني شاة ليسع القوي والضعيف وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى
القوم قوة ، فكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا ، ثم رغب بعد أهل
القوة بقدر طاقتهم .
هامش
راجع الباب الآتي ، قال : ويأتي ما يدل على في ب 4 و 5 .
الباب 3 - فيه 3 أحاديث :
( 1 ) المحاسن : ص 296 أخرج تمامه في ج 1 في 37 / 1 من مقدمة العبادات وباسناد آخر في
27 / 1 هنالك .
( 2 ) علل الشرائع : ص 101 عيون أخبار الرضا ، ص 263 .