وغيره في اليوم الذي أحدثاه فيه ، ولم يحصل قبله بساعة أو يوم أو شهر أو سنة
بل كانوا يعملون بالاصطلاح الأول ، فيكون اندراس تلك الأصول واختلاطها
كله في ساعة واحدة ، أو يوم واحد ، وهذا معلوم البطلان عادة ، بل كلام الشهيد
الثاني والشيخ بهاء الدين وغيرهما صريح في خلاف هذه الدعوى .
وقد اعترف الشيخ بهاء الدين والشيخ حسن وغيرهما بأن المتأخرين أيضا
كثيرا ما يسلكون مسلك المتقدمين ويعملون باصطلاحهم ، فعلم أن ذلك
غير متعذر .
وقال الشيخ بهاء الدين في مشرق الشمسين ( 10 ) :
المستفاد من تصفح كتب علمائنا المؤلفة في السير والجرح والتعديل أن أصحابنا الإمامية
كان اجتنابهم لمن كان من الشيعة على الحق أولا ، ثم أنكر إمامة بعض الأمة
عليهم السلام في أقصى المراتب ، بل كانوا يحترزون عن مجالسهم والتكلم معهم فضلا عن
أخذ الحديث عنهم ، بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة
فإنهم كانوا يتلقون العامة ويجالسونهم وينقلون عنهم ويظهرون لهم أنهم منهم خوفا
من شوكتهم ، لان حكام الضلال منهم .
وأما هؤلاء المخذولون فلم يكن لأصحابنا الامامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا
معهم على ذلك المنوال ، وخصوصا الواقفية ، فان الامامية كانوا في غاية الاجتناب لهم
والتباعد عنهم ، حتى أنهم كانوا يسمونهم الممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر
وأئمتنا عليهم السلام كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم ومخالطتهم ، ويأمرونهم بالدعاء
عليهم في الصلاة ويقولون : إنهم كفار مشركون زنادقة وأنهم شر من النواصب وأن
من خالطهم فهو منهم ، وكتب أصحابنا مملوءة بذلك كما يظهر لمن تصفح كتاب
الكشي وغيره .
فإذا قبل علماؤنا وسيما المتأخرون منهم رواية رواها رجل من ثقات الامامية
عن أحد من هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله ، فقبولهم لها وقولهم
هامش
( 10 ) مشرق الشمسين ص :