فقال : أما بلغك عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : لا تؤسروا ( * ) أنفسكم وأموالكم
بشهادات الزور ، فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك
عنه ، كما أنه لو دفع شهادته عن فرج حرام ، أو سفك دم حرام ، كان ذلك خيرا له .
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل عن
منصور بن يونس ، عن موسى بن بكر ، وزاد : وكذلك مال المرء المسلم .
3 - سعد بن عبد الله في ( بصائر الدرجات ) عن القاسم بن الربيع ومحمد
ابن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله
عليه السلام في كتابه إليه قال : وأما ما ذكرت أنهم يستحلون الشهادات بعضهم لبعض
على غيرهم فان ذلك لا يجوز ولا يحل ، وليس هو على ما تأولوا إلا لقول الله عز
وجل - وذكر حكم الوصية - ثم قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقضى بشهادة رجل
واحد مع يمين المدعي ، ولا يبطل حق مسلم ، ولا يرد شهادة مؤمن ، فإذا أخذ يمين
المدعي وشهادة الرجل الواحد قضى له بحقه ، وليس يعمل بهذا ، فإذا كان لرجل
هامش
* قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار أي لا تجعلوا أنفسكم
موسرة . . . أو من الأسر على التهديد أي لا تشهدوا بالزور فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها
أو لا تجعلوا أنفسكم أسيرا للناس ) . أقول : كأنه عليه الرحمة فهم من الرواية نهي الذين أقاموا
شهادة الزور وذمهم ، وعلي هذا فلا يكون في الرواية إجابة السائل عن سؤاله ، والأظهر أن الإمام عليه السلام
أجاب سؤال السائل ولم يعترض لذم خصومه فإنه معلوم ، والمعنى ان خصومك ان
أقاموا عليك شهادة زور وأرادوا ظلمك وسلب مالك وعرضك وأمكنك أن تدفع عن نفسك بشئ
فلا بأس عليك في دفعه بأي وجه ، وعلى هذا فالمناسب لا توتروا أنفسكم وهو الصحيح قطعا من
الوتر يقال : وتره حقه وماله ، نقصه إياه وفي التنزيل العزيز : " ولن يتركم أعمالكم " وفي حديث
النبي صلى الله عليه وآله : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ، وقال عبد الرحمن بن
عوف عند الشورى : لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا آثاركم ، وقال الأزهري : وترت
فلانا إذا أصبته بوتر ، وأوترته ، أوجدته ذلك ، كذا في لسان العرب . ش .
( 3 ) بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله مخطوط - بصائر الدرجات الكبير للصفار مخطوط .