وهو قوام الدين ، والاجر فيه عظيم ، مع العزة والمنعة ، وهو الكرة فيه الحسنات
والبشرى بالجنة بعد الشهادة ، وبالرزق غدا عند الرب والكرامة ، يقول الله عز وجل
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله " الآية ، ثم إن الرعب والخوف من جهاد
المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين ، وسلب للدنيا مع
الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال ، يقول
الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار "
فحافظوا على أمر الله عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ،
ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فان الله عز وجل لا يعبأ بما العباد
مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به علما ، فكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولا
ينسى ، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ، ووطنوا أنفسكم على القتال ، واتقوا الله
عز وجل فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
2 - قال : وحدث يزيد بن إسماعيل ، عن أبي صادق قال : سمعت عليا عليه السلام
يحرض الناس في ثلاثة مواطن ، الجمل ، وصفين ، ويوم النهر ، يقول : عباد الله
اتقوا الله وغضوا الابصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم
على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكارمة ، وأثبتوا
واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا
ان الله مع الصابرين .
3 - قال : وفي حديث مالك بن أعين قال حرض : أمير المؤمنين عليه السلام الناس
بصفين فقال : إن الله عز وجل قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ،
ويشفى بكم على الخير الايمان بالله ، والجهاد في سبيل الله ، وجعل ثوابه مغفرة
للذنب ، ومساكن طيبة في جنات عدن ، وقال عز وجل : " إن الله يحب الذين
هامش
( 2 ) الفروع : ج 1 ص 338 فيه : يزيد بن إسحاق عن أبي صادق .
( 3 ) الفروع : ج 1 ص 338 فيه : فإنهن ضعاف القوى .