" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل " إلى قوله : " لبئس ما كانوا يفعلون " وإنما
عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة المنكر والفساد فلا ينهونهم عن
ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة مما يحذرون ، والله يقول : " فلا تخشوا
الناس واخشوني " وقال : " المؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون
عن المنكر " فبدا الله بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة منه لعلمه بأنها
إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيهنا وصعبها ، وذلك أن الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد المظالم ، ومخالفة الظالم وقسمة الفئ
والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها . أقول : قد عرفت وجهه
10 - محمد بن علي بن الفتال في ( روضة الواعظين ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عالم بما يأمر به
تارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر ، عادل فيما ينهى ، رفيق فيما يأمر ، رفيق
فيما ينهى .
3 - باب وجوب الأمر والنهي بالقلب ثم باللسان ثم باليد ، وحكم
القتال على ذلك وإقامة الحدود .
1 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن
بعض أصحابنا ، عن بشر بن عبد الله ، عن أبي عصمة قاضي مرو ، عن جابر ، عن أبي جعفر
عليه السلام ( في حديث ) قال : فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها جباههم
ولا تخافوا في الله لومة لائم ، فان اتعظوا والى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم إنما السبيل
على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ،
هامش
( 10 ) روضة الواعظين : ص 26 ( ط 1 ) أخرجه عن الخصال في 3 / 10 .
تقدم ما يدل عليه في 22 / 1 .
باب 3 فيه 12 حديثا :
( 1 ) الفروع : ج 1 ص 342 ، يب : ج 2 ص 58 ، أورد قبله في 6 / 1 و 6 / 2 وذيله في 1 / 8