على سيرته وطريقته ، فأصبحت الأمة على ضوء هداه مكرمين ، وبالسلوك على منهجه
مهتدين ، فصاروا من أرقي الأمم رقيا ، وأعظم الملل تمدنا ، مع العز والشوكة ،
والقدرة والقوة ، فأصبحوا بنعمته إخوانا وكانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم
منها ، فظلت الأمم لهم مطيعين ، وإمبراطورية الفرس والرومان لهم مغلوبين ، ففي
أيديهم الممالك ، وتحت أقدامهم الكنوز من السبائك .
فما حفظ - دون القرآن - من أقواله صلى الله عليه وآله وأفعاله وتقريره ، ومن المعصومين
من خلفائه ، ومن سيرته في سبيل رقي أمته ومن سيرة المعصومين من عترته ، من
الأصول والفروع ، والسنن والاحكام والفرائض ، فذلك الذي يعنى بلفظ الحديث
وبالجملة " الحديث " هو ألفاظ تنعكس فيها أشعة الأقوال ، وجلوات التقرير
والأفعال منه صلى الله عليه وآله ، ومن خلفائه الراشدين ، وتحكي عن ضوء سيرته وسيرة الأئمة
المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .
أول من صنف الحديث في الاسلام
كان علي عليه السلام يلتزم النبي صلى الله عليه وآله طيلة حياته صلى الله عليه وآله - والناس يلهيهم الصفق
بالأسواق ، وبيع الخيط والقرظة بالبقيع ( 1 ) يستنير من مشكاة نبوته ، ويستضئ من
مصباح هدايته ، يتعلم منه دروسا ضافية راقية ، ومعارف عالية ، ومطالب سامية ،
مما يتعلق بالنواميس الاسلامية ، وفيها تزكية النفوس ، وصفاء القلوب ، ورقي الأمة ،
وصلاح المجتمع ، وكان عليه السلام بطانته وخاصته صلى الله عليه وآله ، وقد قال عليه السلام : ( نحن الشعار
والأصحاب ، والخزنة والأبواب . ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ( 2 ) تالله لقد علمت
هامش
( 1 ) ايعاز إلى ما أخرجه الحفاظ من أهل السنة من قول عمر : خفى على هذا من أمر
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ألهاني عنه الصفق بالأسواق . ومن قول أبى لعمر : انه
يلهيني القرآن ، ويلهيك الصفق بالأسواق . وقوله له : أخذتها من في رسول الله ( ص ) وليس لك
عمل الا الصفق بالبيع . وقوله الاخر له : أقرأنيه رسول الله صلى الله عليه وآله وأنك لتبيع
القرظ بالبقيع . وأنت تبيع الخيط ، في قوله الاخر . أوردها العلامة الأميني في كتابه القيم
( الغدير ) ج 6 ص 158 و 303 و 306 ، وعين مواردها ومصادرها ، فليراجع .
( 2 ) نهج البلاغة - القسم الأول ص 298