تقريظ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، والصلاة على من جعله الله
بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله الذين أذهب الله عنهم
الرجس أهل البيت وطهر هم تطهيرا .
اما بعد فإن علم الدين بأصوله وفروعه هو السعادة الكبرى ، والشرف الأقصى
الذي به لا بغيره يفوز الانسان في الآخرة والأولى ، وبه يمتن الله سبحانه على عباده
في كتابه إذ يقول : ويعلمكم الكتاب والحكمة الآية ، وبه يعد حامليه وعدا حسنا
برفع الدرجات إذ يقول : يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات الآية
وبه يمدح كتابه إذ يقول : يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، إلى قوله : ويهديهم
إلى صراط مستقيم الآية ، وقد جعل سبحانه بيان رسوله تلوا لبيان كتابه إذ يقول : وأنزلنا
إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم الآية ويقول : وما آتاكم الرسول فخذوه الآية ، وجعل
النبي صلى الله عليه وآله بيان أهل بيته تلوا لبيان نفسه ، إذ قال في الحديث المتفق عليه : إني
تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي
الحديث . فصار بذلك الحديث المأثور عن النبي وآله صلى الله عليه وآله خير دليل إلى مقاصد
الكتاب المبين ، والطريق الموصل إلى علم الدين ، ولذلك اعتنى بجمعه وحفظه
وضبطه ونقله وتناوله علماء الأمة وأعاظم الأئمة ، فبذلوا المجهود فيه تأليفا وتصنيفا
وتهذيبا وتبويبا ، شكر الله مساعيهم الجميلة .
وإن كتاب الوسائل المشتمل على أحد شطري العلم أعني الفروع الفقهية هو
الجامع اللطيف والمؤلف المنيف الذي عليه دارت أبحاث الفقه ، وعليه أكبت فقهاء
الشيعة منذ ثلاثة قرون ، اتفقوا فيها على تناوله وتداوله ، وأجمعوا على النقل عنه
والاستناد إليه ، وليس إلا لحسن ترتيبه ، وجودة تبويبه ، وسعة إحاطته بالحديث من
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة تقريظ 2
مساهمون: الحر العاملي
صتقريظ ٢