منه في أبواب الديات من كتابه الكافي ( 1 ) وهو المسمى بديات ( أو أصل ) ظريف
ابن ناصح ، وسمي باسمه لكونه في طريق روايته ( 2 ) وكتب عليه السلام أيضا ما يلقى
على فاطمة عليها سلام الله المسمى بصحيفة فاطمة ( 3 )
واقتدت به ابنته زينب عقيلة بني هاشم ، حيث حفظت خطبة أمها فاطمة سلام
الله عليها التي ألقتها في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله على الأصحاب ، وروتها بعدها ،
أورد الصدوق في المشيخة طريقه إليها .
الشيعة والحديث
كانت للشيعة مذ أول الاسلام عناية شديدة بحفظ آثار النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه
المعصومين عليهم السلام ، وبذلوا جهدهم ومجهودهم في حفظ هذا التراث الاسلامي ،
والثراء العلمي ، وكانت فيه ضالتهم المنشودة ، واتبعوا في ذلك أميرهم ووليهم علي بن أبي
طالب عليه السلام ، وكان ذلك حينما كان غيرهم من المسلمين على خلاف في تدوين الحديث
فبعض يكرهونه ، ويرونه محظورا ، وبعض يجوزونه ويرونه ( 4 ) مشروعا بل كان فيهم من
نهى عن رواية الحديث وإكثاره ، وكان يشد على من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله
حديثا ، ويضرب ويحبس وجوه الصحابة لذلك ، بل كان ينهى عن الكلام حول
مشكلات القرآن ، وعن السؤال عما لم يقع ( 5 ) فدون من الصدر الأول جماعة
من الشيعة كتبا في الحديث والآثار ، وسبقوا في ذلك غيرهم كما سبقوهم في غيره
هامش
( 1 ) ج 2 ص 230 - 243 في ب 32 و 38 و 40 و 51 .
( 2 ) وعرض محمد بن عيسى ويونس وابن فضال
الكتاب على أبى الحسن الرضا ( ع ) فقال : هو صحيح . راجع التهذيب : ج 2 باب الحوامل والحومل وباب ديات
الشجاج .
( 3 ) راجع بصائر الصفار باب ان الأئمة أعطوا الجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام
( 4 ) حكى العلامة الكبير ، أبو محمد ، الحسن ، صدر الدين في ص 284 من كتابه ( تأسيس
الشيعة ) عن كتاب نهاية الدراية ، وعن ابن الصلاح في المقدمة ، وعن مسلم في صحيحه ، وعن
ابن حجر في مقدمة فتح الباري : ان السلف اختلفوا في كتابة الحديث فكرهها طائفة منهم : عمر
ابن الخطاب ، وابن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، في جماعة آخرين ، وأباحها طائفة منهم
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه الحسن عليهما السلام وأنس ، وأشار العلامة الأميني إلى
ذلك ، ونقله عن كتب أخرى من العامة في كتابه ( الغدير ) ج 6 ص 297 .
( 5 ) راجع الغدير ج 6 ص 290 - 297 فيه تفصيل ذلك .