ابن عجلان يقول : كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن
أبي هريرة ، وعن رجل ، عن أبي هريرة ، فاختلط فجعلهما عن
أبي هريرة ، كذا في نسختي بالضعفاء للبخاري .
وعندي في مكان آخر : إن ابن عجلان كان يحدث عن سعيد ،
عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وعن رجل عن أبي هريرة ، فاختلط عليه
فجعلهما عن أبي هريرة .
قلت : فهذا أشبه ، وإلا لكان الغمز من القطان يكون في
المقبري ، والمقبري صدوق ، إنما يروي عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
وعن أبي هريرة نفسه ، ويفصل هذا من هذا . . .
إلى أن ينهي الذهبي كلامه عن ابن عجلان بقوله " . . . وقد روي عنه عن أنس ،
فما أدري هل شافه أنسا أو دلس عنه " ( 1 ) ! !
وعليه فالبخاري لم يحتج في صحيحه بحديثه وإن كان قد روى له بعض الشئ
استشهادا وتعليقا ( 2 ) . ومثله فعل مسلم .
وأما كلام الإمام مالك - آنف الذكر - فيمكن أن يفيدنا في الدلالة على سوء
حفظه ، لأن قوله " لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء ولم يكن عالما " يعني أنه
ليس أهلا للرواية والتحديث ، فهذا يرشدنا إلى سوء حفظ ابن عجلان وعدم
ضبطه ، إذ ثبت عنه أنه قد روى عن أناس لم يسمع منهم ، كروايته عن النعمان
بن أبي عياش مع أنه لم يسمع منه ( 3 ) وصالح مولى التؤمة ( 4 ) و . . . .
وهذه النصوص تدل على أنه كان مرسلا أو مدلسا ، وقد وقفت على تصريح
الذهبي بقوله " لا أدري هل شافه أنسا أو دلس عنه " . فالذهبي رغم دفاعه عن الرواة
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 : 644 - 647 الترجمة 7938 .
( 2 ) انظر تهذيب الكمال 26 : 108 .
( 3 ) هذا قول الدارقطني في العلل 3 الورقة 179 .
( 4 ) المراسيل ، لابن حبان : 194 .