تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ثم إن هذا الجمع جمع بين سيرة قطعية للخليفة عمر بن الخطاب في عمله بالرأي ، ومرويات قطعية ثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن العمل بالرأي والاجتهاد ، ومن البديهي أن سيرة الخليفة عمر وغيره لا يمكنها أن تعارض سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قولا وعملا وتقريرا ، فلا بد من طرحها ، والبحث عن المخرج والمبرر العلمي المعقول الذي يكمن وراء هذه المقولة وأمثالها ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، فإن استبعاد بعض النفوس تخطئة الخليفة الثاني أو غيره من الصحابة ، والنبو به عن تجاوز ما يرويه عن النبي ، هو ما لا نرتضيه ولا نجعله مقياسا لتجاوز الحقائق ، لكونه شخصا غير معصوم يخطأ ويصيب . فنحن لو أردنا أن نقف على الحقيقة لزمنا معرفة السيرة العامة للخليفة أو غيره ، وهل أنه من نهج الاجتهاد بالرأي أو التعبد المحض ؟ وحيث ثبت عند المسلمين جميعا أنه من رواد الاجتهاد والرأي فلا سبيل بعد ذلك إلا طرح الرواية القائلة بعدم عمله بالرأي ، حتى لو افترضنا جدلا صحتها سندا ودلالة ، وذلك لمنافاتها للسيرة القطعية العامة التي علمناها منه في عمله بالاجتهاد والرأي ، ولإيماننا بتحكم الأهواء والميول في نقل مثل هذه القضايا ! ولكون الفقه والتاريخ قد تأثرا بتلك الاجتهادات لا محالة . قال الدكتور محمد رواس قلعه چي في موسوعة فقه عمر بن الخطاب : " من المعروف عند الفقهاء أن للفقه بناءا متكاملا ، يأخذ بعضه برقاب بعض ، ولكي يكون الرأي الفقهي الصادر عن المجتهد مقبولا لا بد وأن يكون منسجما مع بنائه الفقهي ، فإذا ما نبأ عنه أو شذ عد غير مقبول ، وإن كان منسجما معه عد مقبولا وإن كان سنده ضعيفا ، وإني إذا ما أتى القول عن عمر منسجما مع بناء فقهه أثبته له وإن كان ضعيفا ، ويكون انسجامه مع البناء الفقهي بمثابة الشواهد للحديث الضعيف ، يتقوى بها ويشتد أزره ، مثلا ، لو ورد عن عمر أنه كان يمضمض ويستنشق من كف واحدة ، يشهد لصحة هذا القول عن عمر بناء عمر لنظريته في النجاسات ، إذ أن الماء عنده لا ينجس نجاسة مادية ولا معنوية ، وإذا كان الماء لا ينجس فما المانع أن يتمضمض ويستنشق من كف . . . وهكذا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) موسوعة فقه السلف ( فقه عمر بن الخطاب ) : 11 .