تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وعدمه ثبوتا - كما يقول الأصوليون - بغض النظر عن ادعاء وقوعه وعدم وقوعه في الخارج العملي . وهذا البحث ليس بدعا من البحوث ، فقد كان نقد المتن معمولا به متداولا عند الصحابة وجميع الفقهاء المسلمين والكتاب والباحثين ، إذ جمع الزركشي ما استدركته عائشة على الصحابة في كتاب أسماه " الإجابة فيما استدركته السيدة عائشة على الصحابة " . والحديث الذي يمكن أن ينتقد له القابلية لأن يلحق بما اصطلح عليه أرباب علم الدراية بالمعلول في المتن ، وقد أطلق الفقهاء والباحثون على مثل هذا اسم " النقد الداخلي للخبر " ، وهو قريب مما اصطلحنا عليه بجملة " نسبة الخبر إليه " . فالعلماء لم يقعدوا هذا المنهج بشكل قاعدة عامة لها أسسها وثوابتها وتطبيقاتها في بحوثهم ، ولم يستخدموه لمعرفة جميع مفردات الموضوع المبحوث عنه ، وإن كانوا يشيرون إليه في الأعم الأغلب ، عند دراستهم للروايات الفقهية سندا ودلالة بصورة بسيطة وسريعة ، كما أنهم لم يستقصوا فقه تلك الشخصية وتاريخه وسيرته وأحواله ، للحكم على الصادر عنه ، بل تراهم يتخذون الموقف ويستوحونه من خلال وقوفهم على نص أو نصين عنه ، وهذا ما لا يمكن قبوله ، لأن الاعتماد على النص بمفرده دون مقايسته بأشباهه ونظائره والوقوف على ما يعارضه لا يجدي شيئا ، ولا يمكنه أن يصور لنا فقهه وسيرته ، فقد قال ابن خلدون وهو يشير إلى هذه المسألة : " . . . وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم على مجرد النقل ، غثا وسمينا ، ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة ، والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط " ( 1 ) . وقال الشريف المرتضى - من علماء الشيعة الإمامية - في جواب ما روي في الكافي عن الإمام الصادق في قدرة الله :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 9 . وعنه في منهج نقد المتن : 12 .