تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
" اعلم أنه لا يجب الإقرار بما تضمنه الروايات ، فإن الحديث المروي في كتب الشيعة وكتب جميع مخالفينا يتضمن ضروب الخطأ وصنوف الباطل ، من محال لا يجوز أن يتصور ، ومن باطل قد دل الدليل على بطلانه وفساده ، كالتشبيه والجبر والقول بالصفات القديمة . . . ، ولهذا وجب نقد الحديث بعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها عرض على الأدلة الصحيحة ، كالقرآن وما في معناه ، فإذا سلم عليها جوز أن يكون حقا والمخبر به صادقا ، وليس كل خبر جاز أن يكون حقا وكان واردا من طريق الآحاد يقطع على أن المخبر به صادق " ( 1 ) . فرؤية ابن خلدون والسيد المرتضى وغيرهما وإن كانت تتفق معنا في الأصول ، لكنها لا ترسم رؤيتنا ، لأنا لا نكتفي بها وحدها ، لأن مدار عملنا هنا هو البحث عن تطابق هذا المنقول عن هذا الشخص مع مواقفه ونصوصه الأخرى الصادرة عنه بالخصوص ، لا مقايستها مع الأصول الأخرى وأشباهها فقط لمعرفة أنها من الشريعة أم لا ، فمثلا : لو ورد خبر مفاده أن عمر بن الخطاب كان لا يعمل بالاجتهاد بالرأي ، معضدا بما رواه هو عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من النهي عن العمل بالرأي ! فنحن أمام خيارات : إما أن نقول بكذب الخبر الوارد عن عمر ، لما رأيناه من مجمل سيرته من العمل بالاجتهاد وتفسيره للمواقف والأحكام بالرأي لا النص ، وبه يبقى ما رواه محمولا على وجه ما ، أو ساقطا من الاعتبار . وإما أن نكذب مروياته التي رواها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن الاجتهاد . وإما أن نقول بصحة مروياته الناهية عن الاجتهاد ، والرواية الواردة في عدم عمله بالاجتهاد ، ونحتال لسيرته بما أمكننا من وجوه . ونحن أمام هذا الركام لا نستطيع الخروج إلا بنتيجة تابعة للأهواء والميول ، إذ أن هذا الجمع جمع متكلف غاية التكلف ، لأن الأشخاص لا يصححون السيرة ، بل السيرة هي التي تكون مقياسا للأشخاص وميزانا لهم ، ولمعرفة ما يهدفون إليه .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة مسألة ( 13 ) ص 409 - 410 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 69 | السيد علي الشهرستاني