تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قبل الدخول في مناقشة الروايات البيانية عند الطرفين " نهج التعبد المحض ونهج الاجتهاد بالرأي " لا بد من إعطاء فكرة إجمالية عن طريقة عملنا في هذا القسم ، فنقول : قد اتخذنا ( الجامع الصحيح ) للترمذي منهجا أوليا لمعرفة روايات الوضوء التي أتى بها الترمذي في باب ما جاء في وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) كيف كان ؟ لأنه انتهج في كتابه ذكر أسماء كل الصحابة الذين رووا فيما يتعلق بكل باب من أبواب جامعه ، ثم وسعنا العمل بتخريج روايات أولئك الصحابة في الصحاح والمسانيد والسنن المتداولة بأيدينا ، ودرسنا جميع تلك الأخبار سندا ودلالة ونسبة ، وبتعبير الفقهاء من جهة أصالة الصدور ، وأصالة الظهور ، وجهة الصدور . وحيث أن معنى البحثين السندي والدلالي قد عرفت ماهيته لدى الباحثين فلا حاجة بنا لتوضيحه ، وأما ما اصطلحنا عليه بجملة " نسبة الخبر " فهو مما يجب توضيحه ، لأنا بعد الفراغ من دراسة الخبر سندا ودلالة ، نأتي إلى دراسة حقيقة إمكان انتساب هذا الخبر إلى ذلك الصحابي المنسوب إليه الخبر ، وهل يتوافق مع مروياته الأخرى وسيرته العملية أم لا ؟ بل ومدى تطابق هذا المنسوب مع الثوابت الحديثية الأخرى الصادرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وأخيرا نأتي بما يرجح أحد النقلين عنه . لأن الذي يهمنا هو الإلمام بأطراف الحدث الفقهي المراد دراسته ، من خلال الأخذ بجميع أطراف الشخصية المنسوب إليها الحدث ، أو التي يمكن أن ينسب إليها ، بناء على الكليات العامة التي عرفناها عنه ، ثم محاولة تطبيق هذا المنسوب مع الحصيلة النهائية المستنتجة منها ، ومدى تلائم وانسجام تلك النسبة معه أو عدمها ؟ فمطلوبنا هو الوصول إلى إمكان انتساب الواقعة الفقهية إلى الشخصية الفلانية
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 67 | السيد علي الشهرستاني