تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
معالم النهجين ، والوقوف على ما ادعيناه من كون المدونين هم الدعاة للمسح والأقرب إلى نهج التعبد المحض ، لأخذهم بالقرآن والسنة واستدلالهم بهما . وفي المقابل قد رأيت كيف يحكم ( أهل الاجتهاد والرأي ) ما يذهبون إليه ، ولو تأملت في موقف الحجاج بن يوسف الثقفي - الداعي لغسل الأرجل ، بحجة أنها أقرب إلى الخبث - مع المحدثين والمدونين ، وسبب ختمه في عنق وأيدي بعض الصحابة أمثال سعد الساعدي وجابر بن عبد الله الأنصاري ، لعرفت عمق المشكلة ، وأن أصحاب الرأي والاجتهاد كانوا يرون المحدثين حجر عثرة أمام اجتهاداتهم ، وقد مر عليك كلام عثمان سابقا وأن المخالفين له كانوا ممن يتحدثون عن رسول لقوله ( إن ناسا يتحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ) . فبعد هذا لا يستبعد أن يكون عدم ارتضاء عبد الله بن عباس ، وابن عقيل ، وجابر بن عبد الله الأنصاري الاكثار من الماء وقولهم للرجل : ( قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا ) ، جاء للتأكيد على لزوم التعبد بقول وفعل الرسول ، وعدم السماح بالرأي والاجتهاد في مثل هكذا أمور ، وخصوصا بعد وقوفنا على اهتمام النهج الحاكم للمخالفة مع نهج علي وابن عباس وترجيحهم لفقه الرأي والاجتهاد على فقه النصوص ، وحيث أن وضوء الربيع كان يصب فيما يريداه ، وهو مما كان يدعم رأي الحجاج الثقفي وغيره ، فلا يستبعد - بعد هذا - أن يكون هذا الوضوء قد تأثر بمؤثرات ذلك العهد ، وعليه فأقل ما يمكن أن يقال في خبر الربيع أنه كان يفيد الحجاج وغيره ، ويتخالف مع وضوء علي بن أبي طالب وابن عباس المضطهدين في ذلك العصر ! !