تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وفق هذه الدراسة أن دعاة المسح كانوا غالبا يستدلون على ما يذهبون إليه بالقرآن والسنة والرأي ، ولم يكتفوا بطرحه على نحو الادعاء - كما كان يفعله الاتجاه المقابل - . وقد مرت عليك نصوص الإمام علي وكيفية تحكيمه للرأي في الزام الآخرين بضرورة مسح القدمين . وهكذا الحال بالنسبة إلى ابن عباس كيف استدل بالقرآن والسنة والرأي الزاما على ما يذهب إليه . ومثله كان موقف أنس بن مالك من الحجاج بن يوسف الثقفي . والآن تأمل في كلام جابر بن عبد الله الأنصاري - الذي ختم الحجاج بن يوسف في يده كي لا يحدث - ومدى تطابقه مع ما حكاه عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده في الوضوء ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجزي من الوضوء مد ، ومن الغسل صاع ، فقال رجل : لا يجزينا ، فقال : وقد كان يجزي من هو خير منك وأكثر شعرا ( يعني النبي ) ( 1 ) . فقد جاء في صحيح ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله مثل ما سبق عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، إذ قال له رجل : لا يكفينا يا جابر ؟ قال : قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرا ( 2 ) . وقد جاء نحو هذا عن ابن عباس ( 3 ) . وقد جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري - برواية ابن عقيل - قوله : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ( 4 ) ، وهذا يتفق مع القائلين بلزوم غسل المرفقين من الأعلى إلى الأسفل ! كانت هذه صورة أخرى لتخالف النهجين ، أردنا عرضه بشكل آخر كي يتضح
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 99 . ( 2 ) صحيح ابن خزيمة 1 : 62 . ( 3 ) انظر نسبة الخبر إلى ابن عباس . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 83 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 56 باب ادخال المرفقين في الوضوء .