قبل ذلك ، فكانوا يخالفون عليا ، إما خوفا أو طمعا .
فقد أخرج الدارقطني في علله بسنده عن ابن المالكي ، حدثنا بندار ، حدثنا
مؤمل ، حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن
عبد الله بن عباس : أن عليا أرسل إلى طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام فقال : قل
لهما إن أخاكما عليا يقرؤكما السلام ويقول : ما نقمتما علي ؟ استأثرت بمال أو جرت في
حكم ؟
فقالا : ولا واحدة من ثنتين ، ولكنه الخوف والطمع ( 1 )
جئنا بما تقدم كي يتعرف القاري على نفسية بعض أئمة الجرح والتعديل وأن
تعديلهم وجرحهم لم يخضع للمعايير العلمية فقط ، بل تأثر بالمؤثرات الخارجية
كذلك .
وكذا الحال بالنسبة إلى المنقول عن الصحابي أو التابعي ، فلا يمكن الأخذ عن
أولئك باعتبار أنه صحابي أو تابعي فقط ، بل يلزم عرض المنقول عنهم على سيرته
العامة وأقواله الأخرى ثم تصحيح هذه النسبة أو تلك وعدمها إليه ، وهذا ما قلناه
كرارا ودعونا إليه في بحوثنا .
وقد ساعدتنا النصوص السابقة للتعرف على مدى اعتبار - ما نحن فيه و - قولهم
في عبد الله بن محمد بن عقيل ، وهل حقا أنه لين ، أم أنه ثقة وقد لين لأمور
ارتضوها ؟ ! ومن هي الربيع بنت المعوذ ، وهل تأثرت بالأمويين أم أن حكايتها للخبر
جاءت دون أي تأثير وتأثر بأولئك ؟ ! !
بل لم لا يروي البخاري خبر ابن عباس ( أبى الناس إلا الغسل ولا أجد في كتاب
الله إلا المسح ) في صحيحه رغم كونه على شرطه ؟ ! وغيرها من التساؤلات .
نترك القاري الكريم مع حوارية عبد الله بن محمد بن عقيل مع الربيع ، جاعلين
نصها دليلا لمعرفة موقفها وبعض الملابسات ، ولا نرى ضرورة للتعليق على ما روته
هامش
( 1 ) العلل للدارقطني 3 :