تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جواز التغني ( 1 ) أو أسباب دخولها إلى واسط ( 2 ) - البلدة التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي لعسكره - لاعتقادنا بأن النص السابق وحده ، وما مر في البحث الدلالي عنها كاف لتجسيم امتداد الاتجاهين في عهدها . فابن عقيل أراد بكلامه السابق أن يوقفها على خطأها في الفهم والاجتهاد لقوله لها : فبأي شئ كان الإناء ؟ فأجابت : قدر مد أو مد وربع فجملة ( فبأي شئ كان الإناء ) يفهمنا بأن ابن عقيل أراد بكلامه بيان أمرين : أولهما : ارشادها إلى سقم رؤيتها لأنه ( صلى الله عليه وآله ) لو كان يمسح رأسه مقبلا ومدبرا لاحتاج إلى أكثر من مد ، لعدم استيعاب المد لغسل تمام أعضاء الوضوء ، وهذا التشكيك من ابن عقيل هو الذي حدى بالربيع أن تزيد في قدر المد ! ! فقالت : قدر مد بالهاشمي أو مد وربع . أي أنها انتهت إلى عدم كفاف وايفاء هذا القدر من الماء ( أي المد ) لمسح الرأس كله مقبلا ومدبرا مع غسل الرجلين وبقية الأعضاء ثلاثا ، فإنها أتت بتلك الزيادة ، كي تعذر نفسها . وثانيهما : أن ابن عقيل أراد أن يرى الإناء الذي كانت تصب فيه الماء لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كي يوضح على ضوئه أن ما تقوله لا يلائم ما تفرضه من حجم الماء الذي فيه ، لأن الماء الموجود في هذا الظرف الصغير لا يمكن معه غسل الرجلين ثلاثا ! ! أي إن ابن عقيل أراد أن يوضح لها كذب كلامها وعدم تطابقه مع الواقع على وجه الدقة والتحقيق لا الحدس والتخمين ، أي أنه استفاد من النقد الداخلي للخبر للدلالة على سقم رأيها . هذا بعض الشئ عن استدلال ابن عقيل على الربيع ، وأنت قد عرفت سابقا
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 359 . ( 2 ) تاريخ واسط ، لأسلم بن سهل المعروف ببحشل : 74 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 526 | السيد علي الشهرستاني