- وهو بذاك العمر وهو من أئمة المسلمين وفقهاء أهل البيت - .
وكذا الحال بالنسبة إلى عبد الله فلا يعقل أن لا يعرف الوضوء وهو من
أهل بيت الرسول وهو ابن زينب الصغرى وخاله محمد بن الحنفية وابن عمه السجاد .
الرابعة : إن نص الربيع وما نقلته عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسح الرأس مقبلا
ومدبرا لم يرد إلا في رواية عبد الله بن زيد بن عاصم ومعاوية ، ونحن قد تكلمنا عن
ملابسات هذا الخبر وكيفية نسبته إلى عبد الله حين مناقشتنا لمروياته واحتملنا أن
يكون الغسل منسوب إليه ، لكونه من مغموري الصحابة وأن الخلفاء كانوا يحتاجون
إلى أنصاري يروى لهم الوضوء فوقع اختيارهم عليه ، وهذا الاحتمال لا يستبعد طرحه
هنا كذلك ، لأن الربيع لم تكن بتلك المرأة المعروفة في تاريخ الإسلام وهي أنصارية
فلا يستبعد أن يكونوا قد - نسبوا لها هذا ، أو أنهم - أقنعوها بأن الغسل سنة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنقلت الخبر اجتهادا من عند نفسها لكن بصورة الحس والمشاهدة ، أو
أنها اجتهدت فيما رأته عن الرسول وتصورت أن ما فعله كان على نحو السنة ، لأن
ما حكته ينقض بعضه بعضا ، وإنا سنوضح سقم رأيها بعد قليل في نسبة الخبر إليها .
الخامسة : إن نصوص الربيع في الوضوء عن رسول الله تخالف ما اشتهر عنه فيه ،
فإنها قد روت عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة
واحدة ، وجاء عن بقية الصحابة أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح رأسه ثلاثا ، وجاء عنها - في سنن
ابن ماجة - قولها : توضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمسح رأسه مرتين ( 1 ) ، وهذا يخالف ما جاء
عن عثمان وعلي وسلمة بن الأكوع بأنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح رأسه مرة ( 2 ) .
وقد جاء في الجامع للترمذي عنها أن رسول الله بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ،
كلتيهما ظهورهما وبطونهما .
وهذا يخالف ما جاء عن عبد الله بن زيد بن عاصم حيث قال : بدأ ( صلى الله عليه وآله ) بمقدم
رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدء منه .
وفي سنن الدارقطني : قال العباس : هذه المرأة ( ويعني بها الربيع ) حدثت عن
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 150 ح 438 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 150 ح 435 ، 436 ، 437 .