تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
هذه هي أهم الأقوال الواردة فيه ، وقد رأيت أن علة التليين لا تتعدى سوء حفظه وإلا فهو في نفسه ثقة صدوق ، وقد احتج به بعض أساطين العلم كأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن إبراهيم . وعليه فقد اتضح من مجموع كلمات العلماء أن عبد الله بن محمد بن عقيل ممن يتابع عليه ، وذلك لأنه لم يجرح بما يمس بوثاقته وصدقه ، بل تليينه جاء لسوء حفظه ، وهذا الضعف قد يتدارك - بواسطة القرائن وغيرها - فترتقي مروياته من درجة الضعف إلى درجة الحسن ، وقد مر عليك ( في مرويات عبد الله بن عباس المسحية ) إسناد ابن ماجة عن الربيع الذي حكم عليه بأنه طريق حسن ( 1 ) ، وهذا يقتضي أن ما أسنده عبد الرزاق عن الربيع - وكذا البيهقي عنها هنا - حسن أيضا لاتحاد العلة في الجميع ، إذ أن جميع رواة هذه الأسانيد - سوى عبد الله - ثقات حفاظ ، بل إن بعضهم أئمة ! وإليك القرائن التي يمكن بمجموعها أن ترقى هذه الأسانيد إلى درجة الحسن . 1 - روى هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل ثلاثة من أثبات أهل العلم . فالأول : سفيان بن عيينة على ما في إسناد الحميدي والبيهقي و . . . والثاني : معمر بن راشد الأزدي ، على ما في إسناد عبد الرزاق . والثالث : روح بن القاسم ، على ما في إسناد ابن ماجة وأبي بكر بن أبي شيبة ، والذي قال عنه الذهبي : قد وثقه الناس ، فرواية ثلاثة أعلام كهؤلاء عنه بمتون متفقة بلا زيادة فيها ولا نقيصة ، لقرينة قوية على صدور قول ابن عباس المتقدم للربيع . 2 - ظاهر كلام الترمذي هو الاحتجاج بما يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل ، لو اتفقت مروياته مع مرويات الثقات لأنه كان قد صدر باب ( ما جاء في مسح الرأس مرة ) بما رواه محمد بن عجلان - الضعيف - عن عبد الله ابن عقيل عن الربيع ، وقال بعد ذلك : " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم " ، ومعنى كلامه هو احتجاجه بمرويات
هامش
( 1 ) انظر ص : من هذا المجلد .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 512 | السيد علي الشهرستاني