وضوئه ويحمد الله على موافقتهم له .
إذا يكون اللقاء الأول بينها وبين الطالبيين ، هو ما دار بين ابن عباس والربيع في
سنة 40 إلى 60 ، وقد حددنا الخبر بهذه الفترة لوجود حالة الانفتاح واللين بين
الصحابة - في عهد معاوية - ولاضطهاد ابن عباس في الزمن المتأخر - وبعد مقتل
الحسين بالذات - وتخليه عن الافتاء .
أما اللقاء الثاني فكان بين الربيع وعبد الله بن محمد بن عقيل - بعد مقتل الإمام
الحسين - لأن إرسال علي بن الحسين ابن عمه عبد الله بن محمد بن عقيل لا يمكن
تطبيقه إلا في هذه الفترة ، لأن عبد الله بن محمد بن عقيل كان قد توفى سنة 145 وهو
من الطبقة الرابعة من التابعين ، وعلي بن الحسين توفى سنة 92 وهو من الطبقة
الثانية ، فلا يتصور ولادة عبد الله إلا في العهد الأموي ، كان هذا بعض الشئ عن تاريخ
النص والأسرار الكامنة فيه .
الثانية : إن ما نقلته الربيع عن ابن عباس وقوله ( أبى الناس إلا الغسل ) يفهمنا
بأنه كان يريد من كلامه الاستدلال بثلاثة أشياء على شرعية المسح :
الأول : استدلاله بالقرآن وأنه لم يجد فيه غير المسح .
الثاني : استدلاله بالسنة النبوية ، وينتزع ذلك من رفضه لنقل الربيع واعتراضه
عليها ، وهذا يفهم بأنه كان لا يقبل نقلها ، حيث لم يرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ذلك ، وهو
الذي بات عنده وصلى معه ورأي وضوءه وشمله دعائه .
الثالث : استدلاله بالرأي الزاما منه لهم فقوله : " ألا ترى سقوط التيمم في الرأس
والرجلين " يفهم بأنه كان يريد أن يلزمهم بما ألزموا به أنفسهم !
الثالثة : إن النص السابق - وغيره - يرشدنا إلى تخالف الطالبيين مع الربيع
والنهج الحاكم في الوضوء ، لأن إرسال علي بن الحسين عبد الله بن محمد بن عقيل ، إلى
الربيع ، ومجئ عبد الله بن عباس وعبد الله بن محمد بن عقيل إليها ، لا يعني أنهم جاءوا
ليأخذوا الوضوء عنها ، بل يرشدنا إلى أن موقفهم كان اعتراضي ، ومعناه أنهم
لم يأتوها مستفهمين بل مستنكرين ؟ ! إذ لا يعقل أن لا يعرف ابن عباس حكم الوضوء
وهو الذي بات عنده وصلى معه .
أو أن لا يعرف علي بن الحسين وضوئه حتى يرسل ابن عمه ليسئل الربيع عنه
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 514
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٥١٤