تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وضوئه ويحمد الله على موافقتهم له . إذا يكون اللقاء الأول بينها وبين الطالبيين ، هو ما دار بين ابن عباس والربيع في سنة 40 إلى 60 ، وقد حددنا الخبر بهذه الفترة لوجود حالة الانفتاح واللين بين الصحابة - في عهد معاوية - ولاضطهاد ابن عباس في الزمن المتأخر - وبعد مقتل الحسين بالذات - وتخليه عن الافتاء . أما اللقاء الثاني فكان بين الربيع وعبد الله بن محمد بن عقيل - بعد مقتل الإمام الحسين - لأن إرسال علي بن الحسين ابن عمه عبد الله بن محمد بن عقيل لا يمكن تطبيقه إلا في هذه الفترة ، لأن عبد الله بن محمد بن عقيل كان قد توفى سنة 145 وهو من الطبقة الرابعة من التابعين ، وعلي بن الحسين توفى سنة 92 وهو من الطبقة الثانية ، فلا يتصور ولادة عبد الله إلا في العهد الأموي ، كان هذا بعض الشئ عن تاريخ النص والأسرار الكامنة فيه . الثانية : إن ما نقلته الربيع عن ابن عباس وقوله ( أبى الناس إلا الغسل ) يفهمنا بأنه كان يريد من كلامه الاستدلال بثلاثة أشياء على شرعية المسح : الأول : استدلاله بالقرآن وأنه لم يجد فيه غير المسح . الثاني : استدلاله بالسنة النبوية ، وينتزع ذلك من رفضه لنقل الربيع واعتراضه عليها ، وهذا يفهم بأنه كان لا يقبل نقلها ، حيث لم يرى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ذلك ، وهو الذي بات عنده وصلى معه ورأي وضوءه وشمله دعائه . الثالث : استدلاله بالرأي الزاما منه لهم فقوله : " ألا ترى سقوط التيمم في الرأس والرجلين " يفهم بأنه كان يريد أن يلزمهم بما ألزموا به أنفسهم ! الثالثة : إن النص السابق - وغيره - يرشدنا إلى تخالف الطالبيين مع الربيع والنهج الحاكم في الوضوء ، لأن إرسال علي بن الحسين عبد الله بن محمد بن عقيل ، إلى الربيع ، ومجئ عبد الله بن عباس وعبد الله بن محمد بن عقيل إليها ، لا يعني أنهم جاءوا ليأخذوا الوضوء عنها ، بل يرشدنا إلى أن موقفهم كان اعتراضي ، ومعناه أنهم لم يأتوها مستفهمين بل مستنكرين ؟ ! إذ لا يعقل أن لا يعرف ابن عباس حكم الوضوء وهو الذي بات عنده وصلى معه . أو أن لا يعرف علي بن الحسين وضوئه حتى يرسل ابن عمه ليسئل الربيع عنه
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 514 | السيد علي الشهرستاني