تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
تلقيهم إياه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومبالغة في تثبيت الوضوء المدعى نسبوا إلى أعلام الماسحين كعلي وابن عباس وأنس أنهم كانوا يثلثون الغسلات ، أو يغسلون الأرجل أو . . . ليبعدوا عن أنفسهم شبهة الابتداع ، وقاموا في هذا السبيل أيضا بمنع التدوين ، حتى جاء عمر بن عبد العزيز ليأمر بتدوين تلك الأحاديث وليعمم كتابا إلى الآفاق يأمرهم فيه بالأخذ عن ابن شهاب الزهري ، معللا ذلك بأنهم لا يجدون أعلم منه ، وقد سخروا رجاء بن حياة - المعدود من أفقه فقهاء الشام - ليرشد الناس ويفتيهم بآراء عبد الملك بن مروان ( 1 ) ، ومثله جاء عن عبد الله بن عمر ( 2 ) ودفعه الناس للأخذ عن عبد الملك . وكان أبو هريرة من الداعين للسكوت عن ظلم الأمويين ( 3 ) ، وكانت عائشة أفقه الناس وأحسنهم رأيا في العامة ( 4 ) وو وكل هذا جاء لتضعيف معالم فقه التعبد المحض وتحريف الوضوء النبوي ، ومن أجله رأينا ازدياد عدد المؤيدين لوضوء الدولة في هذه الحقبة بعد أن كانت الكفة في زمان عثمان وقبله راجحة للوضوء الثنائي المسحي ، ولكن بقي - رغم كل جهود الدولة الأموية - تابعون قائلون بالوضوء المسحي ، من أمثال عروة بن الزبير ، والحسن البصري وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وعكرمة ، وعلقمة بن قيس ، والإمام الباقر ، والإمام الصادق ، وغيرهم ممن يعلمهم المتتبع . فالأمويون لم يتمكنوا من مجابهة الوضوء المسحي - وإن كانوا هم دعاة للوضوء الغسلي - ولا نرى التقية تعمل في الوضوء عند أئمة أهل البيت حتى أواخر عهد الأمويين ، ومن يراجع مرويات الباقر في الكتب الحديثية الأربعة عند الشيعة ، يجد الإمام يصف وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو غير مكترث بما قيل أو يقال .
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الكمال 9 : 154 . ( 2 ) انظر تهذيب التهذيب 6 : 422 ، تهذيب الكمال 18 : 410 ، تاريخ بغداد 10 : 389 ، المنتظم 6 : 39 . ( 3 ) انظر كتاب الأموال : 412 ، والشعر والشعراء : 392 . ( 4 ) انظر وضوء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( المدخل ) : 234 .