تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فها هو يستدل على الغسل بقول أبي هريرة " ويل للأعقاب " ، وهذا يبين لنا حلقات متواصلة في سبيل تثبيت الوضوء الغسلي ، فمن عدول عائشة ، وإدراج أبي هريرة ، واستدلال عطاء ، تتبين سلسلة التطورات التي استفيد منها لتقرير وتدعيم الوضوء العثماني . 2 - واستمر التدعيم الأموي للوضوء العثماني ، والإصرار من ( نهج التعبد المحض ) على بطلان ذلك ، ومخالفته للكتاب والسنة . فقد أخرج ابن ماجة بسنده إلى الربيع بنت معوذ أنها قالت : أتاني ابن عباس فسألني عن هذا الحديث - تعني حديثها الذي ذكرت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) توضأ وغسل رجليه - فقال ابن عباس : إن الناس أبوا إلا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح ( 1 ) . وقال الحميدي : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : أرسلني علي بن الحسين إلى الربيع بنت المعوذ بن عفراء ، أسألها عن وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان يتوضأ عندها ، فأتيتها ، فأخرجت إلي إناء . . . فقالت : . . . بهذا كنت أخرج لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيبدأ فيغسل يديه ثلاثا ، قبل أن يدخلهما الإناء ، ثم يتمضمض ويستنثر ثلاثا ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، ثم يغسل يديه ثلاثا ثلاثا ، ثم يمسح رأسه مقبلا ومدبرا ، ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، قالت : وقد جاءني ابن عم لك [ تعني ابن عباس ] فسألني عنه فأخبرته . فقال : ما علمنا في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين ( 2 ) . وهنا نقف على صراعين وضوءيين كانا في العصر الأموي . أ - بين الربيع وبين ابن عباس . ب - بين الربيع وبين الإمام السجاد وعبد الله بن محمد بن عقيل . فالربيع - وعلى ضوء النصين الآنفين - كانت قد تبنت الوضوء الغسلي وأصرت
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 156 / الحديث 458 . ( 2 ) مسند الحميدي 1 : 164 ، ومسند أحمد 6 : 358 .