وعليه ، فعبد الله لم يكن بالزاهد العابد حسبما يصوره التأريخ ، بل كان حاكما من
قبل معاوية على الكوفة ومصر ، ولا يعقل أن يولي معاوية شخصا لم يثبت ولائه
واخلاصه له ! !
عبد الله بن عمرو واجتهاده بمحضر الرسول
عن ابن شهاب : أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبراه
أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إني لأقول لأصومن الدهر
ولأقومن الليل ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن
الليل ما عشت ؟
قال : قد قلت ذلك يا رسول الله .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنك لا تستطيع ذلك فأفطر وصم ، ونم وقم ، وصم من
الشهر ثلاثة أيام ، فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر .
قال : قلت : إني أطيق أفضل من ذلك .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صم يوما وافطر يومين .
قال : إني أطيق أفضل من ذلك .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا أفضل من ذلك .
وعن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو . قال : قال لي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يا عبد الله بن عمرو في كم تقرأ القرآن ؟
قال قلت : في يوم وليلة ، قال فقال لي : ارقد وصل وصل ، وارقد واقرأه في كل
شهر ، فما زلت أناقضه ويناقضني حتى قال : إقرأه في سبع ليال ، قال ثم قال لي : كيف
تصوم ؟
قال قلت : أصوم ولا أفطر .
قال فقال لي : صم وأفطر ، وصم ثلاثة أيام من كل شهر . فما زلت أناقضه
ويناقضني حتى قال لي : صم أحب الصيام إلى الله ، صيام أخي داود ، صم يوما وافطر
يوما ، قال فقال عبد الله بن عمرو : فلإن أكون قبلت رخصة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إلي
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 490
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٤٩٠