تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
من قبله . وكذا لزمه ترك القناطير المقنطرة التي ورثها من أبيه وإرجاعها إلى بيت المال لإعانة الفقراء والمعوزين ، وذلك لعلمه بأن غالب هذه الأموال كان قد حصل عليها عمرو بعد ولايته وإمرته وبدون استحقاق ! ! . فعلام تدل هذه المواقف ؟ ! على الزهد أم على شئ آخر ؟ ؟ ! ألم يدل قوله ( أما والله على ذلك ، ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ، وما رجل أحوج مني من رجل لم يفعل ذلك ) على أن معركة صفين كانت معركة باطلة باعتقاده ، وخصوصا بعد وقوفنا على تصريحه لمعاوية وغيره بأنهم هم الذين قتلوا عمار بن ياسر - وهو الذي تقتله الفئة الباغية - ! ! وهل تصدق أن لا يضرب عبد الله بن عمرو بسيف ولا يطعن برمح وهو قائد ميمنة جيش معاوية ( 1 ) ، والمحرض على الحرب ضد علي ( 2 ) . وهو من كبار رجال جيش معاوية ومن الذين شهدوا على وثيقة التحكيم عنه ( 3 ) وهو من الذين كان يستعين بهم عمرو بن العاص لتنظيم الصفوف ( 4 ) . وكيف بعبد الله لا يضرب بسيف ولا يطعن برمح وهو القائل : وقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا * عليا ، فقلنا : بل نرى أن نضارب ( 5 ) وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة إحدى وأربعين : أن معاوية استعمل عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبة فقال له : استعملت عبد الله على الكوفة وأباه على مصر فتكون أميرا بين نابي الأسد ، فعزله عنها واستعمل المغيرة على الكوفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 206 ، تاريخ ابن الخياط : 118 . ( 2 ) صفين : 334 وفيه ( وعبد الله يحرض الناس على الحرب ) . ( 3 ) الأخبار الطوال : 196 . ( 4 ) صفين : 227 . 5 ) العقد الفريد 4 : 320 . ( 6 ) الكامل في التاريخ 3 : 413 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 489 | السيد علي الشهرستاني