من قبله .
وكذا لزمه ترك القناطير المقنطرة التي ورثها من أبيه وإرجاعها إلى بيت المال
لإعانة الفقراء والمعوزين ، وذلك لعلمه بأن غالب هذه الأموال كان قد حصل عليها
عمرو بعد ولايته وإمرته وبدون استحقاق ! ! .
فعلام تدل هذه المواقف ؟ ! على الزهد أم على شئ آخر ؟ ؟ !
ألم يدل قوله ( أما والله على ذلك ، ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت
بسهم ، وما رجل أحوج مني من رجل لم يفعل ذلك ) على أن معركة صفين كانت
معركة باطلة باعتقاده ، وخصوصا بعد وقوفنا على تصريحه لمعاوية وغيره بأنهم
هم الذين قتلوا عمار بن ياسر - وهو الذي تقتله الفئة الباغية - ! !
وهل تصدق أن لا يضرب عبد الله بن عمرو بسيف ولا يطعن برمح وهو قائد
ميمنة جيش معاوية ( 1 ) ، والمحرض على الحرب ضد علي ( 2 ) .
وهو من كبار رجال جيش معاوية ومن الذين شهدوا على وثيقة التحكيم
عنه ( 3 ) وهو من الذين كان يستعين بهم عمرو بن العاص لتنظيم
الصفوف ( 4 ) .
وكيف بعبد الله لا يضرب بسيف ولا يطعن برمح وهو القائل :
وقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا * عليا ، فقلنا : بل نرى أن نضارب ( 5 )
وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة إحدى وأربعين : أن معاوية استعمل
عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبة فقال له : استعملت
عبد الله على الكوفة وأباه على مصر فتكون أميرا بين نابي الأسد ، فعزله عنها
واستعمل المغيرة على الكوفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صفين ، لنصر بن مزاحم : 206 ، تاريخ ابن الخياط : 118 .
( 2 ) صفين : 334 وفيه ( وعبد الله يحرض الناس على الحرب ) .
( 3 ) الأخبار الطوال : 196 .
( 4 ) صفين : 227 .
5 ) العقد الفريد 4 : 320 .
( 6 ) الكامل في التاريخ 3 : 413 .