تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
اللسان من برسام أصابه بالعراق . قال ، ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيئته حسنة ، فأتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن العاص ، فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي ، فقال لي : ويلك فهلا اتبعته ، فوالله ليملكن ولا يجوز السلاح فيه ولا في أصحابه . قال : فهممت والله أن ألحق به ، ووقع في قلبي مقالته ، ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدني عن اللحاق بهم ، فقدمت على أهلي بعسفان قال : فوالله إني لعندهم إذ أقبلت عير قد امتارت من الكوفة ، فلما سمعت بهم خرجت في آثارهم حتى إذا أسمعتهم الصوت وعجلت عن إتيانهم صرخت بهم ألا ما فعل الحسين بن علي . قال : فردوا علي ألا قد قتل . قال : فانصرفت ، وأنا ألعن عبد الله بن عمرو بن العاص . قال : وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر وينتظرونه في كل يوم وليلة ، قال : وكان عبد الله بن عمرو يقول : لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يظهر هذا الأمر . قال : فقلت له : فما يمنعك أن تبيع الوهط . قال فقال لي : لعنة الله على فلان ( يعني معاوية ) وعليك . قال : فقلت : لا بل عليك لعنة الله . قال : فزادني من اللعن ولم يكن عنده من حشمه أحد ، فألقي منهم شرا . قال : فخرجت وهو لا يعرفني ( 1 ) . كان هذا مجمل عن حياة عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإنه إن لم يكن من أعداء علي بن أبي طالب فقد كان من الذين رضوا بالضلال والباطل ، وذلك لمعرفته بمكانة علي بن أبي طالب والحسين بن علي وعمار بن ياسر ومظلوميتهم ثم ابتعاده عنهم . فقبوله بولاية الكوفة ومصر من قبل معاوية وتأسفه عن ذهابهما عنه ، معناه عدم زهده في الملك والمال ، لأنه لو كان زاهدا في أمور الدين والدنيا للزمه الاحتياط بأن يعتزل القتال ضد علي ، وعدم الدخول في جبهة معاوية ، ثم عدم رضاه بالولاية
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 291 حوادث سنة 60 .