المناقشة
وفي هذه الطرق سفيان الثوري وهو من الأئمة الحفاظ ، المشهورين في صناعة
الحديث حتى لقب بأمير المؤمنين في الحديث ( 1 ) ، ولم نعثر على من طعن فيه بشئ .
قال وكيع عن شعبة : سفيان أحفظ مني ( 2 ) .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ على مالك ( 3 ) .
وقال يحيى بن سعيد القطان : ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد
عندي ، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان ( 4 )
وقال سفيان بن عيينة : أصحاب الحديث ثلاثة : ابن عباس في زمانه ، والشعبي
في زمانه ، والثوري في زمانه ( 5 )
وقال بشر بن الحارث ، عن عبد الله بن داود : ما رأيت أفقه من سفيان ( 6 ) ، وقال
الخطيب في تاريخ بغداد : كان إماما من أئمة المسلمين وعلما من أعلام الدين ، مجمعا
على أمانته بحيث يستغني عن تزكيته ، مع الإتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع
والزهد . ( 7 )
وأما محمد بن بشار العبدي فهو ممن تكلم فيه ، وإليك أهم أقوالهم :
قال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن بندار نحوا من خمسين
ألف حديث ، وكتبت عن أبي موسى شيئا ، وهو أثبت من بندار ، ثم قال : لولا سلامة ،
في بندار ترك حديثه ( 8 )
أقول : وكلام الآجري هنا يشعر أن الأخذ منه متوشح بالاحتياط ، فتأمل في
عبارته .
هامش
( 1 ) من قبل شعبة وسفيان بن عيينة ، وأبو عاصم ، ويحيى بن معين ، وغير واحد من العلماء ( انظر في ذلك
تهذيب الكمال 11 : 164 ) .
( 2 ) تهذيب الكمال 11 : 165 .
( 3 ) تهذيب الكمال 11 : 165 .
( 5 ) تهذيب الكمال 11 : 166 .
( 6 ) تهذيب الكمال 11 : 167 .
( 7 ) تاريخ بغداد 9 : 151 .
( 8 ) تهذيب الكمال 24 : 514 .