تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يحيى بن معين والقواريري مما يجرحه ، وما رأيت أحدا ذكره إلا بخير وصدق ( 1 ) . أقول : إذا كان التكذيب بهذه الصورة لا يجرحه فأي شئ يجرحه في الدنيا ؟ وحاصل القول في بندار هو عدم إمكان الاحتجاج به لأن الجرح والتكذيب - بالشكل المتقدم - يقدم على التعديل . وخلاصة القول : في هذا الطريق ، أنه يطعن فيه من عدة جهات : الأولى : من جهة ابن المثنى الذي قال النسائي عنه : لا بأس به ، كان يغير في كتابه ، وقول صالح بن محمد الحافظ : صدوق اللهجة ، وإن في عقله شئ ، وقول أبي حاتم : صالح الحديث ، صدوق . وهذه الأقوال المتقدمة - في مرويات علي بن أبي طالب - تقتضي في نفسها عدم إمكان الاحتجاج به من دون متابعة . الثانية : من جهة ابن بشار - بندار - المارة ترجمته قبل قليل . الثالثة : من جهة محمد بن جعفر المعروف بغندر كما وضحناه سابقا . وهذه الطعون - وإن كانت طعون - لكنها لم تكن الأساسية فيه ، لوجود تابع صحيح إلى منصور بن المعتمر من رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور ، وحق الطعن فيه بما بعد منصور ، فقد قدمنا إليك سابقا أن أبا يحيى الأعرج مما لا يمكن الاحتجاج بمروياته من دون تابع صحيح ، لأنه قد تكلم فيه ، وأحسن شئ قيل فيه ما قاله ابن حجر من أنه مقبول . وعلى أي حال فإن القول بأن الطريق الأول حسن غير بعيد ، ولكن لا يمكن الاحتجاج به من دون تابع يجعله يرتقى إلى تلك المرتبة . هذا من جهة السند ، إلا أن الالتزام به من جهة الدلالة لمن أشكل المشكلات : إذ لا دلالة فيه على الغسل لا من قريب ولا من بعيد ، بل يمكن أن يقال أنه ينفع دليلا على المسح ، على ما سيأتي توضيحه لاحقا .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 104 ، تهذيب الكمال 24 : 516 .