وقال عبد الله بن محمد بن يسار : سمعت أبا حفص عمرو بن علي يحلف أن
بندارا يكذب فيما يروي عن يحيى ( 1 ) .
وعلق الذهبي على هذا القول بقوله ( . . . كذبه الفلاس ( 2 ) ، فما أصغى أحد إلى
تكذيبه أحد ) ، لتيقنهم أن بندارا صادق أمين ( 3 ) .
وهذا خلط وخبط من الذهبي ، إذ متى كان تيقن الآخرين من العلماء بصدق راو
ما حجة على من كذبه منهم ، فلو كان الأمر كذلك لما جاز لعالم أن يبدي برأيه أمام
الآخرين ، فالمسألة ليست تصويب في المجالس البرلمانية ، بل المسألة مسألة اجتهاد -
تحت ضوابط القرآن والسنة - مباح لكل من يقدر عليه ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإنه لا حق للذهبي - وهو لم يعاصر الفلاس أو غيره ممن وثق
بندارا - أن ينتصر لأحد بلا دليل ملموس ، فغاية ما استند إليه الذهبي في انتصاره لمن
وثق هو عدم إصغاء الآخرين للفلاس ، وهو كما ترى .
وقال عبيد الله الدورقي : كنا عند يحيى بن معين فجرى ذكر بندار ، فرأيت يحيى
لا يعبأ به ويستضعفه ، ورأيت القواريري لا يرضاه ، وكان صاحب حمام ( 4 ) .
وقال عبد الله بن المديني : سمعت أبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" تسحروا فإن السحور بركة " فقال : هذا كذب ، حدثني أبو داود موقوفا وأنكره أشد
الإنكار ( 5 ) .
وقال أبو حاتم : صدوق ( 6 )
وقال النسائي : صالح لا بأس به ( 7 )
وقال أبو الفتح الأزدي : بندار قد كتب الناس عنه وقبلوه ، وليس قول
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 103 .
( 2 ) هو أبو حفص عمرو بن علي الذي حلف بأن بندارا يكذب .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 : 490 الترجمة 7269 .
( 4 ) تهذيب الكمال 24 : 516 ، ميزان الاعتدال 3 : 490 .
( 5 ) تهذيب الكمال 24 : 515 ، تاريخ بغداد 2 : 103 .
( 6 ) تهذيب الكمال 24 : 517 ، ميزان الاعتدال 3 : 490 .
( 7 ) تهذيب الكمال 24 : 517 .