لأصحاب التعبد المحض ، حتى أن الأنصار تخلفت عن خالد في مسيره لقتال
مالك بن نويرة ( 1 ) ، ثم لحقوا به مخافة الفرقة .
واعترض أبو قتادة على خالد في قتله مالكا - وشهد فيمن شهد أن مالكا ،
وأصحابه قد أذنوا وأقاموا وصلوا ( 2 ) - وأقسم أن لا يغزو مع خالد غزوة قط .
ولما آلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب فكان غالب ولاته شخصيات قرشية
اجتهادية منافرة لعلي والأنصار ، حتى أن عمر أراد أن يستعمل عبد الله بن عباس
- بعد هلاك عامل حمص - لكنه صرح لابن عباس بخوفه من اجتماع الناس إليهم ،
فلم يوله عمل حمص ، مضافا إلى رفض ابن عباس ذلك العمل المقرون بهذا الهاجس
وتلك الريبة من التعبديين وأصحاب علي ( 3 ) .
والذي نريد أن نعرضه هنا هو أن الذين اعتمدهم عمر طيلة فترة خلافته هم
شريحة معارضة للأنصار ولعلي ، فقها وسياسة ، فقد كانوا يتراوحون بين هذه الأسماء ،
وهم : أبو عبيدة بن الجراح . سعد بن أبي وقاص ، عتبة بن غزوان ، النعمان بن مقرن
المثنى بن حارثة الشيباني ، المغيرة بن شعبة ، أبو موس الأشعري ، عتاب بن أسيد ،
يعلى بن منية ، عثمان بن أبي العاص ، العلاء بن الحضرمي ، حذيفة بن محصن ، عياض
بن غنم ، ربعي بن الأفكل ، عرفجة بن هرثمة ، عتبة بن فرقد ، أبو مريم الحنفي ، شريح
بن الحارث الكندي ، كعب بن سور الأزدي ، عمرو بن العاص ،
معاوية بن أبي سفيان ( 4 ) ،
وولى عمارا سنة 21 ه على الكوفة ثم عزله بوشاية جرير بن عبد الله البجلي
وولى جبير بن مطعم ثم عزله وولى المغيرة بن شعبة بدله ( 5 ) ، وكان من جملة عماله
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 2 : 403 .
( 2 ) الكامل 2 : 358 .
( 3 ) انظر مروج الذهب 2 : 321 - 322 .
( 4 ) انظر الكامل في التاريخ 2 : 427 و 451 و 488 و 489 و 526 و 554 و 555 - 70 ، 3 : 20 و 21 و 38 .
حوادث سني 13 - 23 .
( 5 ) الكامل في التاريخ 3 : 20 - 21 .