لم الإحداث في الوضوء
- إن عثمان كان يرى لنفسه أهلية التشريع ، كما كانت من قبل للشيخين ، فإنه
ليس بأقل منهما شأنا ، حتى يجوز لهما الإفتاء بالرأي ولا يجوز له ؟ ! مع أنهم جميعا
من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد ، وكل منهم خليفة ! !
- إنه كان من المتشددين بظواهر الدين تشددا منهيا عنه ، حتى أنه عند بناء
مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يحمل اللبنة ويجافي بها عن ثوبه ، فإذا وضعها نفض كفيه ونظر
إلى ثوبه ، فإذا أصابه شئ من التراب نفضه ، وذلك كله لأنه كان رجلا نظيفا
متنظفا ( 1 ) ، مع أن عمارا كان على ضعفه يحمل لبنتين .
وكان عثمان يغتسل كل يوم خمس مرات ، ولا يرد سلام المؤمن إذا كان في
حالة الوضوء ، وقال هو عن نفسه بأنه لم يمد يده إلى ذكره منذ بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وغيرها من حالاته التي تنم عن نفسية مهيأة للتزيد والمبالغة في التنظف .
- استفادة عثمان من كون الوضوء نظافة وطهارة ، وهذه الفكرة تلائم فكر
عثمان ، فلذلك يكون عنده تثليث الغسلات وغسل الممسوحات أكثر نظافة
وطهارة ، ولا غضاضة في ذلك من وجهة نظره .
- وجود أحاديث نبوية أمكنه الاستفادة منها في طرح وضوئه الغسلي ،
كاستفادته من إحسان الوضوء ، لأنه كان قد قال بعد وضوئه الغسلي : والله لأحدثنكم
حديثا ، والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه . . . إني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ، ثم يصلي إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي
تليها " ( 2 ) . واستفيد من بعده من " أسبغوا الوضوء " ومن " ويل للأعقاب من النار "
للتدليل على الغسل .
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد 5 : 90 عن أم سلمة .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 206 / الحديث 6 .