سنته ( 1 ) ، وقولها مشبهة له برجل من اليهود : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 2 ) .
وقول علي : في يوم الشورى : أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن
البدع والأحداث ( 3 )
بل كتب أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعضهم إلى بعض أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون
الجهاد فعندنا الجهاد ( 4 ) فعدوا قتال عثمان جهادا ، ولا يستقيم ذلك إلا لحفظ الدين
من التحريف والتلاعب .
وعرف المسلمون جميعا ابتداعات عثمان ، التي أراد أن يتلافاها بمثل توسعته
للمسجد الحرام ، فقالوا : يوسع مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويغير سنته ( 5 ) .
بل منعوا من دفنه في مقابر المسلمين ، حتى دفن ليلا في حش كوكب - وهي
من مقابر اليهود - وتحت الخوف ، وإن رأسه ليقول " طق طق " .
وهذا لا يكون من الصحابة والناس والمسلمين إلا بعد فراغهم عن انحرافات
عثمان وابتداعاته الدينية لا مجرد سوء تصرفاته ، وتدهور الاقتصاد واختلال النظام
الإداري .
فمن كل هذا نعلم أن عثمان كان ذا جنوح إلى الابتداع والإحداث والتغيير ،
فلا غرابة في أن يطرح رأيا وضوئيا جديدا كما طرح آراء من قبل في منى وصلاة
الجمعة وصلاة العيدين وغيرها ، مضافا إلى أن هناك عوامل تربوية ونفسية وسياسية
واجتماعية أخرى حدت به إلى الإبداع الوضوئي ، والنزوع إلى تثليث الغسلات ،
وغسل الممسوحات من بعد ، وهي :
هامش
( 1 ) شرح النهج 3 : 9 .
( 2 ) الفتوح 1 : 64 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 230 .
( 4 ) تاريخ الطبري / حوادث سنة 34 ه .
( 5 ) أنساب الأشراف 5 : وتاريخ الطبري 4 : 267 .