3 - وجود مبتدعات دينية فقهية يقينية صدرت من الخليفة عثمان ، احتج عليها
الصحابة كل بطريقته ، لكن عثمان لم يرتدع عنها ، كإتمام الصلاة بمنى ( 1 ) ، وكزيادته
النداء الثالث في يوم الجمعة في السنة السابعة من خلافته وقد كان " الناس " عابوا
عليه ذلك وقالوا : بدعة ( 2 ) ، وكتقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين ( 3 ) ، وغيرها ،
مما يؤكد صدور الابتداع عن عثمان في بعض المسائل الفقهية ، فلا غرابة في أن
يسري ذلك إلى مفردات ومسائل أخرى كالوضوء .
4 - إن تصرفات عثمان وإحداثاته العملية كانت تستتبع إحداثات علمية
ودينية ، يكمن وراءها الخطر على الإسلام وأحكامه ، فعدم إقامته الحد على
الوليد بن عقبة يعني إبطال الحدود وتوعد الشهود ( 4 ) .
ومثله تأييده لنظرة سعيد بن العاص في أن السواد بستان لقريش وبني أمية ،
فإنها تعني إبطال قانون توزيع الفئ الذي يفيئه الله على المسلمين بأسيافهم ( 5 ) .
وإعطاء فدك وخمس أفريقية لمروان ( 6 ) ، يعني سحق قانون الميراث إن كانت
فدك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده لورثته ، أو تدمير قانون الفئ إن كانت فيئا للمسلمين ،
وهكذا باقي إحداثاته .
5 - والذي يؤكد ذلك ، هو النصوص التي صدرت عن الصحابة المعاصرين
لتلك الإحداثات والإبداعات ، والتي تدل على إحداثاته في الدين .
كقول طلحة لعثمان : إنك أحدثت أحداثا لم يكن الناس يعهدونها ( 7 ) ، وقوله له
هامش
( 1 ) انظر كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 199 - 200 .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 39 ، المنتظم 5 : 7 - 8 .
( 3 ) فتح الباري 2 : 361 ، نيل الأوطار 3 : 362 ، تاريخ الخلفاء : 164 - 165 .
( 4 ) انظر أنساب الأشراف 5 : 34 ، الإمامة والسياسة 1 : 37 ، صحيح مسلم 3 : 1331 / الحديث 38 .
( 5 ) شرح النهج 3 : 21 و 35 ، الكامل في التاريخ 3 : 137 - 141 ، تاريخ الطبري 4 : 322 - 323 .
( 6 ) انظر المعارف : 112 ، وأنساب الأشراف 5 : 25 ، والإمامة والسياسة 1 : 35 .
( 7 ) أنساب الأشراف 5 : 29 .