صريحا في إبداع عثمان للوضوء ، لأنه ( عليه السلام ) صرح بابتداع الولاة من قبله ، ولما كان
الشيخان براء من بدعة الوضوء بقي عثمان هو المقصود في كلام الإمام لا محالة .
- كتابة الإمام علي كيفية الوضوء لواليه محمد بن أبي بكر في جملة ما كتبه
إليه ، وكان في كتابه ( عليه السلام ) " تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ،
ثم يدك اليمنى ، ثم اليسرى ، ثم امسح رأسك ورجليك . . . فإني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يصنع ذلك " ( 1 ) .
- تنبيه وإشارة الإمام علي - في جملة أحاديثه الوضوئية - إلى أن مبعث
الإحداث في الوضوء هو الاجتهاد والرأي ، وأن الوضوء - بل الدين - لا يدرك
بالرأي ، فكان يقول : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من
ظاهرها ، لكن رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح ظاهرها " ( 2 ) ، ويقول : " كنت أرى أن باطن
القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح ظاهرهما " ( 3 ) .
فهو يقرر أن الدين - ومنه الوضوء - لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض ، وإلا
لكان باطن القدم أحق بالمسح ، فكيف يعدل عنه إلى غسل الظاهر والباطن بمحض
الرأي والاجتهاد ؟ !
- كانت وضوءات الإمام علي البيانية - وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك -
تحمل في ثناياها أدلة من الكتاب والسنة ، وليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء
النبوي ، لأن قول علي : " لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من
ظاهرها لكن رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على أعلى قدميه " ( 4 ) ، وما شاكله يتضمن
هامش
( 1 ) انظر أمالي المفيد المطبوع في جملة مصنفاته 13 : 267 ، أمالي الطوسي : 29 بإسناد في ضمنه الثقفي
صاحب الغارات ، وقد حرف النص المتقدم في كتاب الغارات المطبوع وقد بينا التحريف الواقع في نسخ
الغارات المطبوع ، ومن أراد المزيد فليراجع مدخل الدراسة .
( 2 ) المصنف 1 : 30 / الحديث 6 .
( 3 ) سنن أبي داود 42 : الحديث 164 .
( 4 ) تأويل مختلف الحديث 1 : 56 .