الوجوه فيه على الأخرى - على ما هو صريح ابن الصلاح ( 1 ) والعراقي ( 2 ) والطيبي ( 3 )
والنووي ( 4 ) والسيوطي ( 5 ) وفحوى كلام ابن كثير ( 6 ) وغيرهم ( 7 ) وقد أكد العراقي على
هذا في منظومته حيث قال :
مضطرب الحديث ما قد وردا * مختلفا من واحد فأزيدا
في متن أو في سند إن اتضح * فيه تساوي الخلف ، أما إن رجح
بعض الوجوه ، لم يكن مضطربا * والحكم للراجح منها وجبا
كمخط للسترة جم الخلف * والاضطراب موجب للضعف ( 8 )
ولا يمكن لأحد فيما نحن فيه نفي وجود الاضطراب في أخبار عمرو بن يحيى عن
أبيه بدعوى رجحان بعض الوجوه على الأخرى ، وأن الرجل المجهول في الأسانيد
الثلاث الأول قد عرف ، وهو عمرو بن أبي حسن ، لأمور :
الأولى : إن هذا مجرد دعوى لبعض الأعلام لم يقم عليها دليل .
الثانية : إن عمرو بن أبي حسن هو الآخر مجهول الحال ، ولم يذكره أصحاب
الرجال والتراجم إلا ابن حجر ، إذ أورده في الإصابة ، وكان مستنده قول
أبي موسى سعيد بن يعقوب ، وما أخرجه بطريقه إلى محمد بن هلال المزني ، عن
عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن عمه ، عن عمرو بن أبي حسن ، أنه قال : رأيت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة . فقال ابن حجر - بعد إتيانه بالإسناد
السابق - : في الإسناد من لا أعرفه ( 9 ) .
وإن فحوى كلام ابن حجر لدليل صريح على نفي كونه من الصحابة ، لوجود من
لا يعرفهم في طريق الخبر .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن الصلاح : 124 . ( المطبوع مع التقيد والايضاح )
( 2 ) التقيد والايضاح : 125 .
( 3 ) الخلاصة في أصول الحديث : 73 .
( 4 ) تدريب الراوي 1 : 141 .
( 5 ) تدريب الراوي 1 : 141 .
( 6 ) الاختصار في علوم الحديث : 54 .
( 7 ) انظر فتح المغيث 1 : 221 ، الباعث الحثيث : 68 ، قواعد التحديث : 136 .
( 8 ) فتح المغيث 1 : 221 .
( 9 ) شرح الزرقاني على الموطأ 1 : 65 .