تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يا رسول الله : ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت : يا رسول الله : أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد ، من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة ، فشق ذلك علي ، فقلت لي : أبشر ، فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي ( صلى الله عليه وآله ) : إن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن ؟ . فقلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع . قلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة ( 1 ) . وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب ، قال : أتاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أعرف الحزن في وجهه ، فأخذ بلحيتي ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أتاني جبريل آنفا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . قلت : أجل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فمم ذاك يا جبرائيل . فقال : إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير . قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة ؟ قال : كل ذلك سيكون . قلت : ومن أين ذاك ، وأنا تارك فيهم كتاب الله ؟ قال : بكتاب الله يضلون ، وأول ذلك من قبل قرائهم وأمرائهم ، يمنع الأمراء حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون ، وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : 220 ضمن ط 156 ، خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم .